النضال المستمر
التحدي الدائم
اثر استقلالية البنك المركزي على أداء سياسة نقدية حقيقية

اثر استقلالية البنك المركزي على أداء سياسة نقدية حقيقية

 - بين النظرية و التطبيق -

 

                                                        أ. عياش قويدر + أ.إبراهيمي عبد الله

                                                                         جامعة الاغواط

المقــدمــــة:    

           إن التقدم و النمو الاقتصاديين يعكسان مجموعة من الآليات التي كانت سببا  في ذلك، وهذا يعني أن أي تقدم أو نمو لابد وأن يتوفر على مجموعة ركائز تساهم في تحقيقه وتعزيزه، وكما لا يخفى علينا أن الجهاز المصرفي أحد هذه الآليات نظرا لارتباطه بأهم عامل في العملية الاقتصادية وهو العامل المالي.

          تعتبر عملية إصلاح الجهاز المصرفي في الجزائر أكثر من ضرورة، وهذا له أسبابه و مبرراته ولعل أهمها أن هذا الجهاز أصبح يمثل أحد مكابح مسار التنمية في بلادنا نظرا لوتيرة أعماله البطيئة التي لم تساير التحولات التي باشرتها الجزائر، وما توصيات الهيئات المالية الدولية بضرورة توسيع عملية الإصلاح إلا دليل على ذلك.  

          إن الكل يعرف التجاذب الحاصل بين الجهاز الحكومي والمصرفي، باعتبار الأول يجسد سياسة اقتصادية حكومية عامة وشاملة، والثاني أكثر ما يركز على أداء نقدي متميز، يساهم في إضفاء سياسة نقدية تهدف إلى استقرار الأسعار كهدف أساسي، وهو ما قد يتناقض في بعض الأحيان وأهداف الحكومة، الشيء الذي يضع مسألة استقلالية البنك المركزي على المحك، فهل هي حقيقة أم أنها مضبوطة باتجاهات الجهاز التنفيذي؟ وما أثر كليهما على الهدف الأساسي للسياسة النقدية ؟ وما مدى استقلالية البنك المركزي في استعمال الأدوات الملائمة لأداء نقدي فعال؟

          كل هذه النقاط وأخرى ترتبط بالموضوع ما سنحاول الإجابة عليه  باتباع الخطوات التالية:

1- نظرة عامة حول تطور الجهاز المصرفي الجزائري

2- مسار السياسة النقدية

3- استقلالية البنك المركزي والسياسة النقدية

4- التجارب العالمية و حقيقة الاستقلالية المطلقة للبنوك المركزية

5- واقع استقلالية البنك المركزي حسب الامر03-11

6-مدى استقلالية البنك المركزي وفق معايير الاستقلالية

خاتمــــــة

 

1-نظرة عامة حول تطور الجهاز المصرفي الجزائري:

المعروف أن الجزائر لم ترث عن الاستعمار جهازا مصرفيا بالمعنى الحقيقي، لكن كل ما كان هو مجموعة بنوك تتبع المنظومة المصرفية للمحتل، وبعبارة أدق هي مجموعة وكالات بنكية تابعة لبنوك فرنسية، وهو ما يعني استحالة الحكم عن موضوع السياسة النقدية في ظل غياب السيادة الوطنية والتخطيط لسياسة اقتصادية معينة، وهو ما حذى بالبلاد ممثلة في السلطات السياسية بعد الاستقلال إلى محاولة التأسيس لمنظومة مصرفية وطنية، والتي كانت كما يلي:

1-1 الخزينة العمومية:

بقيت تتبع الخزينة الفرنسية إلى حدود 29/08/1962[1] أين تم الفصل بينهما، وقد لعبت دورا كبيرا في إقراض المؤسسات العمومية،كما أنه يمكن القول بأنها حلت في كثير من الأحيان محل البنك المركزي في لعب دور الضابط للسياسة النقدية.

1-2  المؤسسات المالية والبنكية:

1-2-1 البنك المركزي الجزائري: تسميته الرسمية بنك الجزائر، ومهامه تتمثل في احتكار عملية الإصدار النقدي، والمسئولية عن توحيد السياسة النقدية، من خلال استعماله لمجموعة الأدوات التي تسمح له بلعب هذا الدور. ويبقى ذلك محل جدل في الواقع، أي هل حقيقة أن البنك المركزي يؤدي مهمته هذه بالاستقلالية المطلوبة أم أن ذلك يخضع لقيود وترتيبات أخرى؟ يضبط البنك المركزي عملية الإصدار النقدي حسب متطلبات السياسة النقدية والظروف الاقتصادية، ويبقى السؤال المطروح هل البنك المركزي الجزائري لعب دوره ؟ وهل امتلك سلطة حقيقية كمؤسسة إصدار على البنوك التجارية؟ وما مدى فعالية استخدامه لأدوات الضبط الكفيلة بتأمين السيولة الملائمة لتمويل الاقتصاد الوطني ؟

          للبنك المركزي  دور كبير كبنك للدولة، وهذا من خلال التسبيقات المقدمة إلى الخزينة العمومية، إضافة إلى دوره كبنك احتياط للعملات الأجنبية و تنظيم الصرف. ونستطيع القول أن هذا ما لم يكن على الأقل منذ 1973  حين أعطيت  هذه الصلاحيات للبنوك التجارية  إلى أن تم استرجاعها مع بداية التسعينات.

1-2-2 البنوك التجارية : كانت سنة 1966 حاسمة من خلال قرار تأميم البنوك الأجنبية وإنشاء شبكة بنوك وطنية رأس مالها وطني مهمتها[2]:

- أداء خدمة عمومية؛

- مراقبة الصرف؛

- تنظيم القرض.

تم حينذاك تأسيس 05 بنوك إلى حدود 1968 التي اكتمل فيها النظام المصرفي الجزائري على الأقل مثلما كان يطمح إليه القائمون على شؤون البلد آنذاك و هذه البنوك هي:

- البنك الوطني الجزائريBNA؛

- القرض الشعبي الجزائري CPA؛

- بنك الجزائر الخارجي BEA؛

- البنك الجزائري للتنمية الريفية BADR؛

-       بنك التنمية المحلية BDL.

1-2-3 المؤسسات الشبه بنكية: كما تم تدعيم المنظومة المالية بمجموعة من المؤسسات المالية غير البنكية، والتي أصبح الآن بعضها بنوكا وهي:

-البنك الجزائري للتنمية BAD والذي كان يسمى بالصندوق الجزائري للتنمية؛

-الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط الذي أصبح بنكا للإسكان CNEP.

إضافة إلى ذلك دعمت المنظومة بمجموعة شركات للتامين و هي:

- الشركة الجزائرية للتأمين SAA؛

-       الشركة الجزائرية للتأمين وإعادة التأمين CAAR.

وفيما يلي شكل يوضح لنا هيكل النظام البنكي والمالي الجزائري بعد وضع القانون المتعلق بالنقد والقرض سنه 1990 حيز التنفيذ:                        شكل رقم 01: مكونات الجهاز المصرفي و المالي في الجزائر

وزارة المالية

 


 

الخزينة

                                                    -   الوصـــاية

بنك الجزائر

 


 

-  ح ج ب                                                                -   بنك إصدار

-  شبكة الادخار البريدية                                                       -    بنك الدولة

                                                                                   -  بنك البنوك

اللجنة البنكية

مجلس النقد والقرض

 


 

                                                                                         

                                                                                    

جمعية البنوك والهيآت المالية الجزائرية

                                                                                    

                                                                                                                 

  

 

             بنوك                  هيآت مالية          بنوك تعاونية       شركة قرض الإيجار        هيآت متخصصة

-جمع الموارد                             -قروض          

-قروض

-وسائل سداد                                                                                            

  Source : ABDELKRIM SADEG , le système bancaire algérien , la nouvelle réglementation ,2004,P.46.

 

 

 

2- مسار السياسة النقدية:

          إذا أردنا تقييم مسار السياسة النقدية في الجزائر فإن ذلك لابد وأن يتم عبر مراحل مختلفة، ويمكننا أن نقسمها إلى مرحلتين أساسيتين هما:

 

2-1  السياسة النقدية قبل الإصلاحات الأساسية –قبل 1990: وهذه يمكننا أن نلخصها في الفترات التالية:

2-1-1 الفترة الأولى:1962-1970:  إن الحديث على سياسة نقدية خلال هذه الفترة فيه الكثير من التجني لعدة أسباب منها:

- حداثة استقلال البلد؛

- عدم اكتمال البناء المالي والمصرفي؛

- التبعية للمؤسسات المالية والاقتصادية للمحتل.

          تميزت هذه الفترة بأنها كرست لبناء الأجهزة المالية بدءا بالبنك المركزي سنة 1962، كما لعبت الخزينة في هذه الفترة دورا مباشرا  في تمويل القطاع الفلاحي إلى حدود 1964، وكذا القطاع الصناعي عن طريق الأموال التي سيسيرها الصندوق الجزائري للتنمية، خاصة وأن هذه الفترة تميزت بضعف موارد التمويل.

          لقد كان للخزينة الدور الأساسي في تمويل الاقتصاد الوطني بواسطة القروض المتوسطة والطويلة الأجل وبقي للجهاز البنكي دور التمويل بواسطة القروض القصيرة الأجل.

 

2-1-2 الفترة الثانية: 1971-1985[3]: عرفت هذه الفترة إصلاحا ماليا سنة 1971، والذي عد منعرجا حاسما لبداية بوادر لعب السياسة النقدية دورا في عملية تمويل الاقتصاد الوطني، و هذا لا يعني أننا سوف نرى الجهاز المصرفي يلعب كامل صلاحياته في إدارة النقد لان تقييم مسار هذه الفترة يمكن أن يظهر لنا ما يلي:

- تمويل الاستثمارات عن طريق الخزينة العمومية؛

- إعطاء الجهاز المصرفي دورا في عملية التمويل ؛

- الاعتماد على الإصدار النقدي في تمويل الاستثمارات ؛

- ضعف عملية تعبئة الادخار الوطني ؛

- الخزينة كمحور لعملية تمويل الاقتصاد الوطني  واقتصار الجهاز البنكي على تغطية عجز الميزانية؛

- لم يكن سعر الصرف يلعب دوره نتيجة تحديده إداريا.

         

          إن الحكم على أن السياسة النقدية لم تكن تلعب دورا أساسيا في هذه الفترة يمكن أن نعززه بما يلي:

لم تجد المؤسسات الوطنية صعوبة للحصول على القروض ، بل كانت العملية آلية دون النظر إلى الجوانب المالية وقدرة السداد وغيرها من الحسابات الاقتصادية، إذ يكفي أن يعتمد المشروع ضمن ما عرف بالمخطط الوطني للاستثمارات ليتحصل على القروض اللازمة لإنجازه وهو ما افقد البنوك دورها، إضافة إلى أنها كانت تخضع إلى تعليمات وزارة المالية. أي أن البنك المركزي منح له هامش ضيق تمثل في تلبية احتياجات الخزينة العمومية من خلال التسبيقات التي يقدمها، أضف إلى مختلف القروض التي كانت تمنحها البنوك غير مؤكدة الاسترجاع وهو ما يدعم غياب سياسة قرضية بالمعنى الحقيقي. وفي هذه الفترة حددت السلطة النقدية من خلال ما يسمى بـمجلس النقد والقرض،وتمثلت مهامه[4]:

- دراسة طبيعة،حجم وكلفة القروض في إطار المخططات وبرامج التنمية الاقتصادية؛

- مراقبة تطور الكتلة النقدية من خلال مراقبة تطور القرض وتوازن الجهاز المصرفي.

 

             إن هذه الصلاحيات هي من صميم المهام التقليدية لأي بنك مركزي و هو ما جعله ينحسر في المهام الإدارية ولم يعد معها يلعب غير وظيفة الإصدار والمطلوبة من الاقتصاد الوطني عن طريق الخزينة العمومية،  أي أن هذه العملية أصبحت آلية دون تدخل وتوظيف أدوات السياسة النقدية لتسيير الكتلة النقدية وضبط تمويل الاقتصاد الوطني حسب المعايير الاقتصادية وما يعزز ذلك[5]:

- إلزام البنك المركزي بتقديم تسبيقات للحسابات الجارية لتمويل قروض البنوك القصيرة المدى الموجهة للاستغلال؛

- إعادة الخصم الآلية لدى بنك الجزائر لتمويل القروض المتوسطة المدى و قد حدد سعر الخصم إداريا عند مستوى ضعيف قدر بـ: 2.75% وهذا عمل على تكثيف العملية لإعادة تمويل البنوك وجعل عملية إصدار البنوك دون معنى و بلا حدود؛

- غياب السوق النقدية والمالية لإعادة تمويل البنوك؛

- ضعف معدلات الفائدة المدينة عند مستوياي تتراوح ما بين 3,14%  و4,12% وهو ما اضعف عملية تعبئة الادخار[6].

 

            إن النقد و نتيجة لما سبق ابتعد عن لعب أدواره الاقتصادية و اكتفى فقط بلعب دور الوسيط للمبادلة من خلال التحديد الإداري للأسعار، الذي أنتج الاكتناز وضعف الادخار وانتشار المضاربة والسواق السوداء التي لعبت دور الجهاز المصرفي في عمليات الصرف، حتى أصبحت السوق الموازية مصدر الحصول على السيولة للقطاع الخاص و الأفراد لتمويل عمليات الاستيراد.

           إن الاكتناز الشبه منعدم في بداية الاستقلال انتقل إلى 950 مليون دج سنة 1969، ليصل سنة 1984 إلى 33 مليار دج، فمعدل الاكتناز انتقل من 39% سنة 1970 إلى 49% سنة 1985 من حجم الكتلة النقدية السائلة وهو ما يعني عدم قدرة الجهاز المصرفي على أداء دوره في عملية الضبط النقدي و تأكيدا على لعب الخزينة الدور الأساسي كوسيط مالي[7]. 

 

2-1-3 الفترة الثالثة:1986-1989: تميزت هذه الفترة بـ:

- مواصلة ضعف الجهاز البنكي من خلال عدم إمكانيته تعبئة الادخار والموارد اللازمة لتمويل الاقتصاد الوطني و قد بلغ مستوى النقدية خارج الجهاز المصرفي سنة 1990 معدل 49,7% من M 1 ، وهذا كله أدى إلى الاعتماد كلية على البنك المركزي في تمويل القروض؛

- نقص السيولة الكافية لدى البنوك للقيام بعمليات التمويل وكثر استخدام التمويل بالسحب على المكشوف كشكل من أشكال القرض الرئيسية[8].

    - عرف الدينار الجزائري خلال هذه الفترة تخفيضات متواصلة، ففي سنة 1986 كان بمعدل 6.5% إلى سنة 1990 بمعدل 22% ، وقد أدى ذلك إلى انخفاض معدلات الاستثمار من 36,5%  من الناتج الوطني مابين 80/89  إلى 29,7% ما بين 85/89 إضافة إلى المديونية التي امتصت الفائض المحقق في الميزان التجاري[9].

     سنتكلم لاحقا وفي نقطة أخرى عن واقع السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي الجزائري من خلال تعديل القانون 90-10 بالأمر 03-11 المؤرخ في 26 أوت 2003 المتعلق بالنقد و القرض.

 

2-2  السياسة النقدية بعد الإصلاحات الأساسية و إشكالية الاستقلالية:

          يمكن اعتبار أن القانون 90-10 الصادر في 14 ابريل 1990 مرحلة فاصلة بين حقبتين مر بهما مجمل الاقتصاد الجزائري بالانتقال من مرحلة الاقتصاد المركزي إلى مرحلة اقتصاد السوق، مما يستدعي استعمال أدوات أداء جديدة على مستوى كل السياسات ومنها السياسة النقدية التي تميزت بـ:

2-2-1 استقلالية السلطة النقدية : ويمكن أن يظهر لنا التطور الحاصل بين ما كنا نراه في المرحلة الأولى وما جاء به هذا القانون من خلال المهام والأهداف التي انيطت بها هذه السلطة [10]، و يمكن القول أن هذه الاستقلالية نسبية حسب ما يصفها الأستاذ محمد الشريف ايلمان [11] ومحل نقاش واختلاف كما سنرى أكثر لاحقا، وتنص المادة 11 من القانون 90-10 على أن " البنك المركزي مؤسسة وطنية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال المالي".

2-2-2 الفصل بين القطاع النقدي و القطاع الحقيقي : إن النظام البنكي ذو المستوى الواحد الذي كان سائدا أدى إلى التداخل بين الوظيفتين وخضع فيه الإصدار لقرار الاستثمار. كما أن السياسة الميزانية لم تكن مستقلة عن قرار الاستثمار، حيث لعبت الخزينة العمومية من قبل هذا القانون دور الممول للاستثمارات الطويلة الأجل، ولم تؤد بالتالي السياسة النقدية دورها، وتظهر ملامح الدور السلبي للسياسة النقدية في ذلك التوسع النقدي غير مضبوط، إذ انتقل حجم النقود المتداولة من 118 مليار دج سنة 1980 إلى 420,2 ملياردج عام 1990، كما وصل متوسط نمو الكتلة النقدية سنويا إلى 26% [12].

          

     انه من بين الإجراءات الجديدة التي حددها الإصلاح الجديد نجد:

- تسيير و تنويع وسائل الدفع؛

- تعبئة الادخار؛

- عقلنة النشاط الائتماني؛

-       إضفاء التنافسية على عمل الجهاز البنكي.

2-2-3 إبعاد الخزينة عن الائتمان : إن تمويل عجز الخزينة بواسطة الجهاز البنكي من خلال التسبيقات المقدمة جعل الدين العمومي يصل إلى حدود 108 مليار دج في نهاية 1989 اتجاه البنك المركزي و 10 ملياردج اتجاه البنوك التجارية أي نسبة45% من مجموع الدين العمومي الداخلي، وقد حدد القانون الجديد فترة 15 سنة للخزينة  لتسديد هذه التسبيقات. كما أبعد القانون الجديد الخزينة عن دور تمويل الاستثمارات العمومية الطويلة المدى للمؤسسات المستقلة و أصبح ذلك من مهام البنوك عن طريق الإقراض.

2-2-4 تحديد العلاقة بين بنك الجزائر و الجهاز التنفيذي : ألزم الترتيب الجديد الحكومة استشارة البنك المركزي في الأمور المالية والنقدية، واقتراح هذا الأخير أي إجراء يمكنه التأثير ايجابيا على ميزان المدفوعات و إخبار الحكومة بكل ما له تأثير على الاستقرار النقدي، كما حدد القانون علاقات البنك مع الهيئات الخارجية من خلال عقد الاتفاقات الدولية المتعلقة بالدفع والصرف والمقاصة[13].

2-2-5 هيئات تنظيم السياسة النقدية : حدد القانون الجديد الهيئات المنظمة للسياسة النقدية و هي :

- مجلس النقد والقرض:يمكن لهذا المجلس أن يتصل بالأشخاص و المؤسسات التي يرى أهمية في استشارتهم كما له صلاحيات مجلس إدارة بتحديد الميزانية السنوية لبنك الجزائر و تعديلها. كما يمكن لمجلس النقد والقرض كسلطة نقدية أن[14]:

-يصدر أنظمة الصرف الخاصة بإصدار النقد وعمليات الخصم وقبول السندات وشروط فتح البنوك ومراقبة الصرف وتنظيم السوق؛

-الترخيص بإنشاء البنوك والمؤسسات المالية والمعاقبة على المخالفات المثبتة زيادة على الملاحقة المدنية والجزائية.

 

- اللجنة المصرفية:لها دور رقابي من خلال السهر على تطبيق القوانين و الأنظمة التي تخضع لها البنوك والمؤسسات المالية و التأكد من أن القرارات المتخذة من طرف البنك لا تعرضه لأخطار كبيرة و لا لملاءة البنك[15]، كما أنها تفرض احترام البنوك لقواعد الحذر المحددة من طرف بنك الجزائر فيما يخص تغطية الأخطار وتصنيف درجة خطر الديون و تشكيل الاحتياطي لمخاطر  القرض.

3 - استقلالية البنك المركزي و السياسة النقدية:

3-1 مفهوم استقلالية البنك المركزي[16]: يمكن لنا أن نعطي مجموعة من المفاهيم:

3-1-1 المفهوم الأول: يتمثل في عزل السياسة النقدية عن الضغط السياسي اليومي المستمر، المتمثل في تعيين نوع من القواعد للسياسة النقدية يتحتم إتباعها حتى وإن كانت هذه القواعد تحد من حرية البنك المركزي في التصرف عند إدارته للسياسة النقدية إلا أنها تضمن عدم وجود أي تدخل من السلطة السياسية وتضمن له استقلالا عنها.

3-1-2 المفهوم الثاني : ويعني منح البنك المركزي الاستقلال الكامل في إدارة السياسة النقدية من خلال عزله عن أية ضغوط سياسية من قبل السلطة التنفيذية من جهة، ومن خلال منحه حرية تصرف كاملة في وضع وتنفيذ سياسته النقدية.

 

إن التحليل يقودنا إلى التفريق بين الاستقلالية في تحديد الأهداف والاستقلالية في تحديد الأدوات، فالبنك يتمتع باستقلالية في تحديد أهدافه إذا تمتع البنك بحرية إدارة السياسة النقدية دون تحديد دقيق للأهداف، كما يمكن أن تكون له استقلالية إذا لم تكن الأهداف الخاصة بالأسعار محددة رقميا. أما استقلالية البنك في تحديد الأدوات فإنها يمكن أن تتحقق عندما تكون له السلطة والحرية في وضع وتنفيذ السياسة النقدية التي يراها مناسبة لتحقيق أهدافه، والعكس يجعله غير مستقل وكذلك عندما يلتزم بتمويل عجز الميزانية.

 

وعلى هذا الأساس السابق فإن الاستقلالية تقتضي حرية وامتلاك البنك المركزي قرار وضع وتنفيذ السياسة النقدية وطرح الأدوات المناسبة لتحقيق الأهداف. ولعل هذا يطرح لنا إشكالية حول مساءلة البنك المركزي، والجواب أن الاستقلالية لا تعني عدم المسؤولية، إذ يمكن له أن يكون مسئولا أمام أي جهة كانت مالية أو قضائية أو تشريعية للاطلاع على نشاطه و التأكد من مطابقة أعماله للقوانين وفي ذلك حدد القانون 90-10 أنه يمكن للمجلس الشعبي الوطني أن يستدعي البنك للاطلاع والمساءلة.

          إضافة إلى ذلك فان الكثير من الدول التي اتجهت نحو منح الاستقلالية لبنوكها لم تلغ المسؤولية المحملة لها أمام المجتمع وممثليه، ولعل أبرز مثال على ذلك فرنسا التي اتجهت إلى منح الاستقلالية للبنك سنة 1980 ليصبح  بعيدا عن تدخلات الحكومة وتدعم ذلك بموجب القانون الصادر سنة 1993، وقد أشار محافظ البنك المركزي الفرنسي انه يتعين على الأخير أن يستمع للآخرين و أن يشرح لهم ويجيب على كل استفساراتهم[17].

3-2 معايير استقلالية البنك المركزي: يمكن لنا أن نوجز أهم المعايير التي تقاس بها مدى استقلالية البنك المركزي من عدمه وهي[18]:

- سلطة وحرية البنك المركزي في وضع وتنفيذ السياسة النقدية ومدى التدخل الحكومي في ذلك والهيئة الفاصلة بين الطرفين في حال الاختلاف بشأن هذه السياسة؛

- مدى التزام البنك المركزي في تمويل العجز في الميزانية؛

- مدى التزام البنك بشراء أدوات الدين الحكومية المباشرة؛

- مدى التزام البنك بمنح التسهيلات الائتمانية للحكومة ومؤسساتها؛

- سلطة الحكومة في تعيين وعزل محافظي البنوك المركزية وأعضاء مجالس إدارتها ومؤسساتها ومدة ولايتهم ومعدل استقرارهم في وظائفهم؛

- سلطة الحكومة بشأن ميزانية البنك المركزي؛

- مدى تمثيل الحكومة في المجالس وما إذا كان التمثيل للحضور والاستماع أم يمتد إلى حق التصويت والمشاركة والاعتراض عن اتخاذ القرارات؛

- مدى أهمية هدف المحافظة على استقرار الأسعار وقيمة العملة كهدف أساسي؛

-       مدى مساءلة البنك المركزي أمام الهيئات الأخرى.

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم 01: مدى استقلالية البنوك المركزية في أكبر ثماني دول من خلال معايير محددة

         المهــام

 

الــدول

المهام و الأهداف

صلاحية قاطعة وكاملة في المجال النقدي

وسائل السياسة النقدية

استقلالية الميزانية

الولايات المتحدة الأمريكية

متعددة

مقسمة

نعم

نعم

ألمانيا

واحد

نعم

نعم

نعم

اليابان

متعددة

مقسمة

مقسمة

لا

المملكة المتحدة

لا

لا

مقسمة

لا

بلجيكا

لا

لا

مقسمة

لا

إيطاليا

لا

لا

نعم

نعم

هولندا

واحد

مقسمة

نعم

لا

فرنسا

لا

لا

مقسمة

نعم

المصدر :شملول حسينة، أثر استقلالية البنك المركزي على فعالية السياسة النقدية، رسالة ماجستير،جامعة الجزائر،2001،ص.97.

 

4-التجارب العالمية وحقيقة الاستقلالية المطلقة للبنوك المركزية :

4-1 تجارب الدول النامية:إن هناك رأيا على أن اقتصار البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية للحفاظ على استقرار الأسعار وقيمة العملة هو أفضل للعملية التنموية على المدى الطويل، مقارنة بدوره الذي كان يلعبه في التمويل بالعجز والتوسع في الائتمان نتيجة تزايد الإنفاق الحكومي وما يترتب عنه من مخاطر التضخم، وهو ما ينصح به صندوق النقد الدولي. وقد اتخذت الكثير من الدول النامية التي وقعت في أزمات مالية ومديونية هذا السبيل للخروج من أزماتها، وقد كان ذلك محل تجاذب بين مؤيد ومتحفظ، وأهم الإشكاليات والتحفظات المطروحة هي أنه:

- إذا كان التضخم من أولويات السياسة النقدية فانه في الدول النامية يعود إلى أسباب هيكلية اقتصادية واجتماعية بصفة أساسية وهو ما يعني أن الاستقلالية في هذه الحالة قد لا تحقق الغرض إذا ما اتجهت إليها البنوك واتبعت سياسة انكماشية؛

- لا يمكن أن تكون الاستقلالية نموذجا واحدا، إذ أن الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها محدد أساسي لدرجة استقلالية وتبعية البنك المركزي؛

- ترتبط الاستقلالية بنظام المساءلة والمحاسبة وكفاءته والآليات الكفيلة بذلك، وهذا قلما نجده في الدول النامية؛

- العديد من الدول المتقدمة لم تعط بنوكها المركزية الاستقلالية الكافية، ورغم ذلك فقد حققت نتائج إيجابية، ذلك أن الاستقلالية تكون ضمن سياق متطلبات تقسيم العمل بين مؤسسات الدولة، وبالتالي فان الاستقلالية تدخل ضمن برنامج متكامل لإعادة هيكلة التنظيم المؤسسي للدولة.

 

4-2 تجارب الدول المتقدمة:

          ترتكز استقلالية البنوك المركزية للدول المتقدمة حول مجموعة معايير معينة تتحدد بها، وفي هذا المجال نجد البنوك المركزية لكل من ألمانيا، سويسرا، الولايات المتحدة ونيوزيلندا أكثر استجابة لها و يمكن تحليل الاستقلالية في هذه الدول كما يلي:

4-2-1 من حيث الحرية في إدارة السياسة النقدية : تتمتع بنوك كل من ألمانيا، سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية بحرية كبيرة في وضع و تنفيذ السياسة النقدية، ولكن هذا لا يلغي التشاور مع حكوماتها عند وضع السياسات، كما لا يمكن لهذه الحكومات أن تفرض سياسة محددة على البنوك، كما لا يشترط موافقة الحكومة على سياسات البنك الذي يعود إليه القرار الأخير في حال الاختلاف.

4-2-2 من حيث المكانة الخاصة لهدف تحقيق الاستقرار للمستوى العام للأسعار: إن الهدف الأساسي للسياسة النقدية في ألمانيا هو حماية العملة ودعم السياسة العامة للحكومة في الحدود التي تتوافق مع هدف حماية العملة.             أما في الولايات المتحدة الأمريكية فالهدف هو الحفاظ على مجمل النقد والائتمان على المدى الطويل بالتوازي مع الحفاظ على قوة الدفع للاقتصاد لزيادة الإنتاج ومعدل التشغيل  واستقرار الأسعار ومعقولية أسعار الفائدة.

4-2-3 من حيث مدى التزام البنك بتمويل الحكومة: تضع ألمانيا وسويسرا قيودا على تمويل بنوكها المركزية للحكومة، ويسمح لها فقط بشراء الأوراق الحكومية من خلال عمليات السوق المفتوحة، ولا تضع الولايات المتحدة الأمريكية قيودا على تمويل الاحتياطي الفدرالي للحكومة الأمريكية. أما بالنسبة للنظام الأوروبي فانه:

-يمنع على البنوك المركزية أن تمنح حكوماتها تسهيلات ائتمانية أو أن تسمح لها بالسحب على المكشوف؛

-يمنع كذلك على البنوك المركزية أن تشتري من حكوماتها أي أدوات دين بشكل مباشر؛

-يمنع على الحكومات التمييز بين المؤسسات المالية في تعاملاتها.

4-2-4 من حيث سلطة الحكومة في تعيين محافظ البنك و مجلس إدارته: بالنسبة لألمانيا رئيس الجمهورية هو من يعين المحافظ ونائبه وأعضاء المجلس بعد ترشيحهم من الحكومة الفيدرالية وليس هناك أي نص ينص على عزل هؤلاء، والبنك هو الذي يقرر نفقاته بنفسه دون رقابة حكومية رغم خضوعه لرقابة المحكمة الفيدرالية للمحاسبة. وفي سويسرا يعين مجلس المحافظين من قبل المجلس الفيدرالي لمدة 06 سنوات قابلة للتجديد، أما الإدارة العليا فإنها تخضع لرقابة المساهمين لأنه مملوك ملكية خاصة ولا يوجد نص لعزلهم ولا تملك الحكومة أي رقابة على ميزانيته لأن مجلس المحافظين يعرض حساباته على المجلس الفيدرالي للموافقة عليها قبل عرضها على الجمعية العمومية للمساهمين. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فمجلس المحافظين هو السلطة العليا في النظام الاحتياطي الفدرالي ويعينون من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دون وجود نص على عزلهم ولا سلطة للحكومة فيما يخص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي.

4-2-5 من حيث مساءلة البنك المركزي: ليست هناك جهة يمكنها مساءلة البنك المركزي في ألمانيا وسويسرا، ولكن يلتزم البنكان على إعلان أهدافهما النقدية ومن ثم تسهل متابعة أدائهما في إدارة السياسة النقدية من قبل الرأي العام. ينشر البنك المركزي الألماني تقريرا سنويا وهو غير ملزم بتقديمه للبرلمان أو الحكومة، وفي سويسرا يقدم البنك تقريرا سنويا للمساهمين، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يقدم البنك تقريرا نصف سنوي إلى الكونجرس و يلزمه التشريع بمناقشة الأرقام الخاصة بأهدافه النقدية دون الالتزام بهذه الأهداف.  

 

5- واقع استقلالية بنك الجزائر حسب الأمر 03-11:

          جاء هذا القانون بعد أن لاحظت السلطات الضعف الذي لا زال يتخبط فيه أداء الجهاز البنكي، وخاصة بعد الفضائح المتعلقة ببنك الخليفة وبنك الصناعة والتجارة الجزائري، والذي كشف على ضعف آليات الرقابة والتحكم من طر ف البنك المركزي باعتباره المسئول كسلطة نقدية وربما تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي كان واضحا في ذلك حينما حدد طبيعة الإصلاح بإتباع الخطوات التالية[19]:

- وضع نصوص  تشريعية و تنظيمية لتأطير هذه الوظيفة: وهذا من خلال تطهير محافظ البنوك العمومية؛

- إعادة تنظيم الجهاز البنكي بعد تطهيره مباشرة: وهذا حتى يتكيف مع كل النشاطات والوظائف التي نجدها في البنوك عالميا، من خلال إستراتيجية طموحة تعتمد على تكوين الموارد البشرية وإدخال وسائل المعلوماتية وسياسة تسويق مصرفي اتجاه العملاء تسمح بتعبئة ادخار العائلات وتوفير القروض اللازمة لتمويل الاستثمارات المنتجة.كما يتحتم على الجهاز البنكي التوجه إلى التخصص وإضفاء التنافسية، من خلال مختلف المنتجات المالية التي يطرحها في السوق لتلبية كل الاحتياجات التمويلية للاقتصاد، وهذا ما يعني فتح المجال للمشاركة الخاصة سواء الوطنية أو الأجنبية؛

- إعادة تنظيم النظام البنكي بالاستناد على نواة صلبة من البنوك العمومية المطهرة ماليا والعصرية : ذلك أنها ستتحمل عبء إعادة الهيكلة الاقتصادية والصناعية للمشاركة في إعادة انطلاق الاقتصاد الوطني؛

- أهمية إيجاد بورصة للقيم باعتبارها مرحلة مالية مهمة في مواكبة إعادة البناء الاقتصادي: إذ أن البلد الذي هو في حاجة كبيرة إلى أموال للتنمية الاقتصادية يصبح لوجود مؤسسات فيه، مثل البورصة والسوق المالية أهمية بالغة في استيعاب الأموال المدخرة الضرورية للاستثمارات والهياكل القاعدية الحيوية؛

- العمل على وضع منتجات مالية جذابة: وهذا يسمح باحتواء الأموال المكتنزة، خاصة عند القطاع الخاص وتكثيف المجهودات اتجاه أسواق البورصات الأجنبية.

          يتطلع  الأمر الجديد إلى مجموعة من الأهداف[20]:

5-1 السماح للبنك المركزي باستخدام أفضل لصلاحياته: و يتم ذلك من خلال:

- الفصل بين الإدارة ومجلس النقد والقرض داخل بنك الجزائر؛

- توسيع صلاحيات مجلس النقد والقرض؛

- تقوية استقلالية اللجنة البنكية  وهذا بإضافة أمانة عامة.

5-2 تكثيف التشاور بين بنك الجزائر و الحكومة في المسائل المالية:و هذا بعد أن طرح القانون الجديد:

- إثراء محتوى وشروط المناقصات للعلاقات الاقتصادية والمالية وتسيير بنك الجزائر؛

- إنشاء لجنة مختلطة بين البنك ووزارة المالية لتسيير الإيرادات الخارجية والمديونية؛

- تمويل إعادة الاعمار المرتبطة بالأحداث المأساوية داخل البلد؛

- سيولة المعلومات المالية وتأمين مالي أحسن للبلد.

5-3 السماح بحماية أحسن للبنوك فيما يخص توظيف وادخار الجمهور: وهذا من خلال النقاط التالية:

- تقوية شروط ومعايير اعتماد البنوك ومسيري البنوك والجزاءات اللازمة للمخالفين؛

- مضاعفة الجزاءات بالنسبة للانحرافات المتعلقة بالنشاطات البنكية؛

- منع تمويل نشاطات المؤسسات العائدة لمؤسسي ومسيري البنك؛

- تقوية صلاحيات جمعية البنوك والمؤسسات الماليةABEF  واعتماد قوانينها الأساسية من طرف بنك الجزائر؛

- تقوية وتوضيح شروط عمل إدارة الخطر.

                   كما حدد القانون الجديد الشروط اللازمة لنجاح ما جاء به وهي:

- الاعتماد على التكوين والسماح للقدرات والكفاءات التي يحوزها بنك الجزائر على البروز؛

- ضرورة توافر نظام معلومات فعال يستند إلى عملية تحويل كفؤة سريعة ومؤمنة للمعلومات؛

- العمل على تمويل الاقتصاد بواسطة موارد السوق والتي تتطلب نظاما بنكيا قويا وبعيدا عن كل الضغوط.

 

6- مدى استقلالية بنك الجزائر وفق معايير الاستقلالية:

          إن معرفة القوانين التي حكمت تأسيس البنك الجزائري و تحديد مهامه ابتداء من القانون 62-144 المتعلق بإنشاء البنك المركزي ثم الإصلاح المالي سنة 1971، وصولا إلى القانون 86-12 الذي أعاد بعض صلاحيات البنك المركزي، والذي كان محدودا ولم يساير الأوضاع والدليل تعديله بموجب القانون 88-06 الذي اعتبر خطوة في طريق الإصلاحات تم توسيعها بموجب القانون 90-10 الذي سبق وأن حددنا معالمه سابقا وأخيرا جاء التعديل سنة 2001 والذي اختتم بالأمر 03-11 الصادر سنة 2003 والذي سيكون محل تحليلنا:

6-1 من حيث سلطة الحكومة في تعيين الأعضاء : نجد أن إدارة البنك يرأسها محافظ يساعده 03 نواب يعينون بموجب مرسوم رئاسي يمنعهم القانون من ممارسة أي وظيفة حكومية أو عمومية أخرى[21]، أما مهامه فتتمثل في[22]:

-تمثيل الدولة في الهيئات المالية الدولية والبنوك المركزية الأجنبية؛

- يمضي باسم بنك الجزائر كل الاتفاقيات والميزانيات وحسابات الميزانية؛

-ينظم مصالح البنك و يحدد نشاطاته؛

- يعين ممثلي البنك المركزي لدى المجالس التابعة لمؤسسات أخرى يراها ذات فائدة؛

-يحدد مهام وسلطات نوابه وغيرها من المهام الأخرى.

6-2 من حيث إدارة السياسة النقدية:يعطي القانون البنك المركزي الصلاحية الكاملة في إدارة السياسة النقدية إذ تنص المادة 35 [23]على أن" بنك الجزائر تتعلق مهمته في مجالات النقد والقرض والصرف بإنشاء وتوفير الشروط اللازمة لتنمية سريعة للاقتصاد بحثا عن الاستقرار الداخلي والخارجي للنقد.بهذا فهو مكلف بضبط التداول النقدي، التسيير والمراقبة بكل الوسائل لتوزيع القرض، السهر على التسيير الجيد للالتزامات المالية قبل الخارج وضبط سوق الصرف"، وهذا يوضح لنا السلطة التي أعطاها القانون للبنك في إدارة السياسة النقدية.

6-3 من حيث درجة تدخل الحكومة[24]: يستشار بنك الجزائر من طرف الحكومة حول كل مشروع قانون أو نص يتعلق بالمالية والنقد.كما يمكن للبنك أن يقدم للحكومة كل اقتراح يراه ايجابيا على ميزان المدفوعات،حركات الأسعار، وضعية المالية العامة وكل ما يراه مهما لتطوير الاقتصاد. ويقوم بنك الجزائر كذلك بإعلام الحكومة بكل ما يخل بالاستقرار النقدي، ويمكنه أن يطلب من البنوك والمؤسسات المالية والإدارات المالية أن تمده بالإحصائيات والمعلومات التي يراها ضرورية لمتابعة وفهم تطور الوضعية الاقتصادية للنقد والقرض وميزان المدفوعات والمديونية الخارجية. كما يعهد لبنك الجزائر أيضا:

- تحديد معايير عمليات القرض مع الخارج وهو من يمنح القبول عليها ماعدا عندما يتعلق الاقتراض من طرف الدولة أو لحسابها؛

- القيام بتركيز كل المعلومات الضرورية لمراقبة ومتابعة الالتزامات المالية اتجاه الخارج ويبلغها إلى وزارة المالية؛

- مساعدة الحكومة في علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية وعند الحاجة يمثلها أمام المؤسسات أو في المؤتمرات الدولية؛

- المشاركة في المفاوضات الدولية الخاصة بالمدفوعات والصرف والمقاصة فهو المكلف بتنفيذها لحساب الدولة.

          ورغم ذلك فان الحكومة ممثلة في وزير المالية يمكنها أن تطرح تعديلات على ما يصدر عن مجلس النقد والقرض من قرارات مرة واحدة[25].

6-4 من حيث هدف السياسة النقدية:حسب ما نص عليه القانون في مهام مجلس النقد والقرض[26]، للمجلس سلطات باعتباره السلطة النقدية من خلال:

-إصدار النقد كما جاء في المواد 4 و 5 من نفس القانون؛

-يحدد ويساير ويتابع ويقيم السياسة النقدية؛

-يحدد الأهداف النقدية خاصة فيما يتعلق بتطور المجاميع النقدية والقرض؛

- يضع الأداة النقدية وقواعد الحذر للسوق النقدية؛

- يحدد أهداف سياسة سعر الصرف وكيفية ضبطه؛

- و ضع قواعد الصرف وتنظيم سوق الصرف وغيرها من الأعمال.

 

6-5 من حيث مساءلة البنك:حدد القانون نقاطا عديدة لذلك فمنها ما تعلق بالسر المهني أو حال ارتكاب أخطاء جزائية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخـــاتمـــة:

    إن النتيجة التي نخرج بها في النهاية أن استقلالية البنك المركزي لا تخضع إلى مقياس معين ولكنها تتخذ أشكالا مختلفة حسب المعايير التي ذكرناها سابقا.

 

    كما تعرفنا على التجارب العالمية في إعطاء الاستقلالية للبنك المركزي لأداء مهامه النقدية وأهمية ذلك خاصة بالنسبة للاقتصاديات المتقدمة، والتي تأخذ الاستقلالية فيها مكانة تتجاوب وحجم ودرجة التنظيم الاقتصادي والسياسي للمجتمع والدولة وليست عملية بمعزل عن هذه التوازنات.

         

          ما يمكن قوله على بلدان العالم الثالث أن الاستقلالية وبالرغم من أهميتها إلا انه يجب أن تكون متطلبا لدرجة التطور الاقتصادي والسياسي والاجتماعي لهذه المجتمعات وأن تتوافق والسياسات التنموية ولا تكون بمعزل عن هذا الأداء لان طبيعة تطور مجتمعاتها تختلف عن المجتمع المتقدم.

                                                                                                          

          إن السياسة النقدية في الجزائر تطورت بشكل كبير خاصة مع الأمر الأخير لـ 2003 والذي أكد على درجة عالية من الاستقلالية للبنك المركزي في أداء سياسته النقدية.

         

          ومع ذلك فانه من الواجب التذكير على أن مسار السياسة النقدية في الجزائر قبل هذا التاريخ خاصة كان في محيط يتسم بضغوطات الهيئات المالية الدولية والوضع الاقتصادي الداخلي المتميز بالضعف مما شاب العملية الكثير من الاختلال.

         

          هذا كله لا يمنع من العمل على إضفاء التوازن بين السياسة الحكومية والأداء النقدي المستقل البعيد عن الضغوطات الظرفية التي قد تسبب اختلالا خطيرا للتوازنات الكلية للاقتصاد الوطني بالرغم من أن القانون قد حدد مختلف العلاقات بين الطرفين.

      

 

                      

 

 

 

 

             

     

المـــــراجـــع:

1-               باللغة العربية:

1- احمد هني، اقتصاد الجزائر المستقلة، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية،1993.

2-حميدات محمود، النظريات والسياسات النقدية، الطبعة الأول، دار الملكية للطباعة، الجزائر، 1996.

3- زينب عوض الله وأسامة محمد الفولي، أساسيات للاقتصاد النقدي والمصرفي، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية،2003.

4-شملول حسينة ، اثر استقلالية البنك المركزي على فعالية السياسة النقدية، رسالة ماجستير، الجزائر،2001.

5 - صندوق النقد العربي، السياسة الندية في الدول العربية، أبو ظبي، 1996.

6-ضياء مجيد الموسوي، الاقتصاد النقدي،دار الفكر،الجزائر،بدون سنة نشر.

7- عبد العزيز بن نايف اعر يعر ، البنوك المركزية و التنمية:

http//www.alharamain.com/text/ieoon%20aljazerah/13-2/4.html

8- عزي لخضر، السوق الموازية و تدهور الدينار الجزائري،رسالة ماجستير،جامعة الجزائر، 1996.

9- عياش قويدر، إصلاح السياسة النقدية، رسالة ماجستير،جامعة الجزائر، 1999.

10- محمود حميدات، مدخل للتحليل النقدي، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1996.

11-مصطفى رشدي شيحة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية، بدون سنة نشر.

12- الجريدة الرسمية رقم 10 الصادرة في 28/08/1962

13- الأمر  رقم 71-74 الصادر في 30 جوان 1971

14- قانون النقد و القرض 90-10 الصادر في 14/04/1990

2-باللغة الفرنسية:

 

1- ABDELKRIM SADEG, le système bancaire algérien, la nouvelle réglementation, 2004

2- Extrait du rapport du CNES sur la reforme du système bancaire et financier ,16eme session plénière du 20/11/2000

3- L’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit                                                                                                         

4- Mohamed chérif Ilmane, Transition de l’économie algérienne vue l’économie de marche, B.A

5- Mourad Goumiri, l’offre de la monnaie en Algérie, édition ENAG, Alger, 1997.      



. الجريدة الرسمية رقم 10 الصادرة في 28/08/1962[1]

. احمد هني، اقتصاد الجزائر المستقلة،الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1993، ص.68[2]

،ص.65.  عياش قويدر، إصلاح السياسة النقدية ، رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر، 1999[3]

 الأمر  رقم 71-74 الصادر في 30 جوان 1971.[4]

 عياش قويدر، مرجع سبق ذكره، ص. 139.[5]

 [6] Mourad Goumiri,, l’offre de la monnaie en Algérie, Alger, édition ENAG, 1997, p. 96.

 عزي لخضر،السوق الموازية و تدهور الدينار الجزائري،1996 رسالة ماجستير، جامعة الجزائر،ص.200.[7]

[8]  صندوق النقد العربي،السياسة الندية في الدول العربية، أبو ظبي،1996، ص.307.

[9]  المرجع السابق، ص. 307.

[10]  محمود حميدات ، مدخل للتحليل النقدي،الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1996، ص.144.

[11]  Mohamed chérif Ilmane,Transition de l’économie algérienne vue l’économie de marché,BA,P.31.

[12]  عياش قويدر, مرجع سبق ذكره، ص. 165.

[13] المادة 57 من قانون النقد و القرض 90-10 الصادر في 14/04/1990.

[14]  المادتان 44 و 45 من القانون 90-10.

[15] محمود حميدا ت، مدخل للتحليل النقدي، مرجع سابق، ص.146.

[16]  زينب عوض الله وأسامة محمد الفولي، أساسيات الاقتصاد النقدي والمصرفي، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2003، ص.283-284.

[17]  عبد العزيز بن نايف اعر يعر، البنوك المركزية و التنمية،  http//www.alharamain.com/text/ieoon%20aljazerah/13-2/4.html.

[18]  زينب عوض الله وأسامة محمد الفولي، مرجع سبق ذكره،ص. 286-287.

[19] Extrait du rapport du CNES sur la reforme du système bancaire et financier(16 eme session plénière du 20/11/2000.

[20] Abdelkrim SADEG, le système bancaire algérien, la nouvelle réglementation, Alger, A.BEN, 2004, p. 24-25.

[21] Articles 14,15 de l’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

[22] Article 16, 17de l’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

[23] L’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

[24]Articles 36 et 37 de l’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

 

[25] Article 63 de l’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

[26] Article 62 de l’ordonnance n : 03-11 du 26 août 2003 relative a la monnaie et au crédit

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home