النضال المستمر
التحدي الدائم
أهمية ودور نظام التأمين على الودائع

أهمية ودور نظام التأمين على الودائع

-مع إشارة الى حالة الجزائر-

 

                                                                                          أ بريش عبد القادر

                                                                                              جامعة الشلف

 

 

مقدمة

نظرا للدور الذي تلعبه البنوك  في التأثير على النشاط الإقتصادي، وعلى كمية النقود المتداولة، كان من الضروري  توافر آليات سليمة و واضحة لحماية المودعين من ناحية ، ولحماية البنوك من التعثر والإفلاس وضمان إستقرار النظام المصرفي ككل من ناحية أخرى، حيث تعتمد قدرة البنوك في القيام بدورها الهام في الإقتصاد على توافر الثقة في قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها الأمر الذي يشجع الزبائن (المودعين)على الإستمرار في التعامل معها والإحتفاظ بأرصدتهم  ومدخراتهم في شكل ودائع لدى هذه البنوك وعدم التقدم لسحبها الا عند الحاجة.

وحيث أن إخفاق  البنوك في أداء إلتزماتها اتجاه زبائنها- حتى ولوكانت حالات ظرفية

 قد يهدد بحدوث عدم إستقرار مالي، وينبئ بتعرض النظام المصرفي لعدم الإستقرار وحدوث أزمة ثقة لدى المودعين، يمكن أن تكون تداعياتها وخيمة على البنوك عامة .

وتفاديا لحدوث مثل هذه الأزمات المالية والمصرفية ، فإن السلطات المعنية في كل دولة تتبنى الآليات التي تكفل تدعيم البنوك التي قد تقع في إعسار أوتعثر مالــي من أجل حماية المودعين ، ومن أجل المحـافظة على سلامة و إستـقرار النـظام المصرفي ككل، ومن بين هذه الآليات مايسمى بنظام التأمين علــى الودائع .

خاصة مع تزايد إنفتاح وتحرير الأسواق المصرفية ، وعولمة النشاط المصرفي أين أصبحت البنوك في كثير من الدول تقبل ودائع وتقدم خدماتها خارج حدود الدولة الواحدة ، وإمكانية إنتقال الأزمات المصرفية  من بلد لآخركما حدث سنة 1997 في دول شرق آسيا، وعليه تزايد الإهتمام بموضوع التأمين على الودائع.

وتستهدف هذه الورقة إلقاء الضوء على نظام التأمين على الودائع ، مع الإشارة

الى تجارب بعض الدول السباقة الى تبني هذا النظام ،  ثم نستعرض العوامل التي أدت  الـى تبني نظام التأمين على الودائع من قبل السلطات المالية في الجزائر، وسنعالج هذا الموضوع على النحو التالـــى:

اولا : التعريف بنظام التأمين على الودائع

ثانيا: السمات الرئيسية لأنظمة التأمين على الودائع

ثالثا: تجارب بعض الدول في مجال التأمين على الودائع

رابعا: نظام التأمين على الودائع في الجزائر.

اولا: التعريف بنظام التأمين على الودائع

تهدف معظم أنظمة التأمين على الودائع الى تحقيق هدفين ، اولهما حماية أموال المودعين و تجنب حدوث ذعر مالي بينهم ، وثانيهما الحفاظ على سلامة  المراكز المالية للبنوك  وتفادي تعرضها للفشل أو إعسار مالي، وبالتالي المحافظة علــى سلامة و إستقرار الجهاز المصرفي(1) .

وينصرف مفهوم نظام التأمين على الودائع الى حماية ودائع العملاء عن طريق تعويضهم كليا أو جزئيا من خلال  مساهمات البنوك المشتركة  في صندوق التأمين

على الودائع، اذا ما تعرضت الودائع للخطر نتيجة تعثر البنك المودعة تلك الودائع لديه ويصبح في حالة عسر مالي او توقفه عن الدفع، ويمول هذا الصندوق بموجب إشتراكات أو مساهمات تلتزم البنوك بسدادها، وغالبا ماتكون المساهمات كنسبة من حجم ودائع البنك.

و ينطوي نظام التأمين على الودائع على دعم ومساندة البنوك المشتركة في النظام والتي تواجه أزمة سيولة ، وتجنب وصولها الى مرحلة الإفلاس وماينجم عنه من فقدان الثقة وتزعزع إستقرار النظام المصرفي، ويتم التأمين عن طريق إشتراك البنوك في صندوق التأمين على الودائع، أي أن نظام التأمين على الودائع يقوم على التعاون والتكافل بين وحدات الجهاز المصرفي مما يعزز الثقة لدى المودعين(2).

و على هذا الاساس تمثل الأقساط والمساهمات  تكلفة التأمين وتعتبر من الأعباء التي يتحملها البنك في سبيل الحصول على الودائع وضمان إستمرارها ، و من ثم  تدخل هذه التكلفة ضمن تكلفة الاموال الموظفة بالبنك وتمثل هذة التكلفة مقابل ماتتمتع به من خدمة الحماية والمساندة.

إن إنشاء نظام التامين على الودائع  من شأنه تخفيف العبئ على البنك المركزي الذي تقع على عاتقه مهمة المقرض الأخير، فيقوم باقراض البنوك التي تواجه صعوبات مالية ، لذا فإن للبنوك المركزية مصلحة أساسية  في وجود صندوق التأمين على الودائع إذ أن هذا  النظام  يخفف العبئ الواقع على كاهل البنك المركزي.

كما يمكن نظام التامين على الودائع  من خلق آليات التنسيق و التعاون بين مختلف وحدات الجهاز المصرفي الأمر الذي يدعم إستقراره ومتانته، وفي هذا الإطار  فمن شأن نظام التأمين على الودائع ترسيخ الثقة  في البنــوك سواء من ناحية العملاء والبنوك المحلية أو من ناحية المراسلين والأسواق العالمية وتنعكس هذه الثقة على زيادة حجم الودائع بصورها المختلفة ، وزيــادة حجم المعاملات البنكية(3) .

ثانيا:السمات الرئيسية لأنظمة التأمين على الودائع

تتمثل السمات الرئيسية لانظمة التامين على الودائع  في العناصر الآتية:

1-                                                 العضويــة:

هناك بعض الانظمة التي تقوم على الإلزامية ومؤدى ذلك إلزام جميع البنـوك والمؤسسات المصرفية التي تتلقى الودائع من الزبائن بالإنضمام الى نظام التأمين على الودائع، و هناك بعض الأنظمة  التي تكون العضوية فيها إختيارية(4).

ويعتبر النظام الإلزامي أفضل من النظام الإختياري خاصة بالنسبة للدول النامية(5)

لأن النظام الإخياري لايحقق الإنضباط اللازم لضمان إستقرار النظام المصرفي  ويصلح في ظل وجود بيئة مصرفية ملائمة كما هو الحال في الأنظمة المصرفية بالدول المتقدمة. 

2- أنواع الودائع محل التامين

هناك بعض الانظمة التي تغطي الودائع بالعملة الوطنية فقط مثل الأرجنتين والهند والفلبين

وهناك بعض الأنظمة التي تغطي الودائع بجميع العملات كما هو الحال في تركيا ولبنان(6) .

و بالرغم من أن النظام الذي يغطي الودائع بجميع العملات يكون أكثر تكلفة بالنسبة للبنوك

إلا أنه يعتبر الأنسب للدول النامية ، إذ تمثل العملات الأجنبية درجة عالية من الأهمية حيث أنها ضرورية للوفاء بإلتزاماتها تجاه العالم الخارجي، لذا فإن نظام التأمين على الودائع بجميع العملات من شأنهتشجيع الحائزين لعملات أجنبية على إيداعها بالبنوك ومن ثم تضمن الدولة دخول هذه الودائع بالعملات الأجنبية في القنوات الشرعية ، أما في حالة عدم تغطية النظام للودائع بالعملات الاجنبية فإن الحائزين لها قد يفضلون تصريفها  في قنوات أخرى غير البنوك مثل السوق السوداء كما هو الحال في كثير من الدول النامية التي تتميز ببيئة مصرفية متخلفة.

3-  مصادر التمويل

تختلف انظمة التأمين على الودائع  في الدول من حيث مصادر تمويلها ويلاحظ أن هناك

نوعين لأنظمة التأمين على الودائع وفقا لطرق ومصادر تمويلها(7):

النوع الأول: وهو النظام الذي يمول عن طريق تسديد البنوك لأقساط تأمين محددة وبصفة دورية وفي مواعيد محددة كما هو الحال في الانظمة المطبقة في لبنان و الهند.

النوع الثاني: وهو النظام الذي لايتم تمويله عن طريق إشتراكات و أقساط محددة ودورية

وإنما يتم تمويله عن طريق إلزام البنوك بالمساهمة فقط عند حدوث تعثر أو إفلاس بنـك أو بعض البنوك ومثال على ذلك الانظمة المطبقة في كل من فرنسا وإيطاليا و سويسرا.

ولكل نوع من النوعين السابقين لأنظمة التأمين على الودائع- وفقا لطريقة التمويل-

مزاياه وعيوبه، فبالنسبة للنوع الأول فإنه يؤدي الى زيادة درجة ثقة المودعين في الجهاز المصرفي، نظرا لتوافر مصادر التمويل بشكل دائم والتي يمكن إستخدامها في حالة تعثر اوإفلاس بنك من البنوك، أضف الى ذلك أن تسديد الأقساط بصفة دورية يؤدي الــى تراكم الأموال لدى صندوق تأمين الودائع مما يقوي مركزه المالي  ويستطيع تعويض المودعين في حالة إفلاس بن

 ما وتوقفه عن الدفع.

ومن عيوب هذا النوع أنه يحمل البنوك تكلفة إضافية قد لاتستطيع تحملها خاصة البنوك الصغيرة وحديثة النشأة.

  أما النوع الثاني الذي يمول عن طريق مساهمات البنوك التي يتم تحديدها وسدادها عند تعثر وإفلاس احد البنوك فهو يتفادى عيوب النوع الاول الخاص بصعوبة تقديرحجم التمويل الذي يتناسب مع حجم التعويضات المطلوبة للمودعين حيث يتم تقديرها بدقة .

وتمتاز هذه الطريقة بأنها غير مكلفة بالنسبة للبنوك ، كما أن عيبها يتمثل في حدوث

تعثر مجموعة من البنوك –كما هوالحال في حالة الركود- وبالتالي صعوبة إيجاد الاموال اللازمة لتعويض كل المودعين.

4- الإشراف والرقابة وإدارة النظام

فيما يتعلق بالإشراف والرقابة وإدارة نظام التأمين على الودائع يمكن تقسيمها الى ثلاثة أنواع(8)   فالنوع الاول يعتمد على إدارة صندوق التأمين على الودائع من طرف الدولة ممثلة 

في السلطات النقدية .

أما النوع الثاني فتكون إدارة صندوق التأمين على الودائع مشتركة بين السلطات النقدية

والبنوك المشتركة في النظام.

والنوع الثالث فتتم إدارةالنظام عن طريق إتحاد البنوك وليس السلطات النقدية، ومثال على ذلك الأنظمة الموجودة في الدول المتقدمة مثل فرنسا و إيطاليا.

ومما لاشك فيه أن النظام الذي يناسب الدول النامية هو نظام التامين على الودائع الذي يسير بالإشتراك بين السلطات النقدية  والبنوك لأنه يضمن الإنضباط ويعمل على ضمان إستقرار الجهاز المصرفي.

5- التعويضات

تختلف مبالغ التعويضات  من دولة لأخرى، وكل نظم تأمين الودائع في العالم تضع حدودا

لمدى تغطية التأمين وتحدد السقوف التي يمكن تعويضها- وغالبا ماتكون مرتفعة في البلدان المتقدمة-  والدولة الوحيدة في العالم التي يقدم نظامها للتأمين على الودائع تعويضا كاملا لكل المودعين

هي النرويج(9).

 

ثالثا: تجارب بعض الدول في مجال نظام التأمين على الودائع

 

1- المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع بالولايات المتحدة الأمريكية

على إثر الإنهيار الإقتصادي الذي أصاب الولايات المتحدة الأمريكية في فترة الكساد الكبير

(1929-1933) وتعثر العديد من البنوك  وإفلاسها بحيث تقلص عددها من25000 بنك الى أقل من 15000 بنك(10) و إزاء هذا الفشل الذريع للبنوك تأسست في عام 1934 مؤسسةضمان الودائع الفيدرالية(FDIC) التي تعتبر أقدم نظام للتأمين على الودائــع في العالم وقد تم تطويره أكثر من مرة في ضوء الأزمات المصرفية التي عرفها النظام المصرفي الأمريكي(11).

 ويدير النظام الفيدرالي للتامين على الودائع هيئة مستقلة تتألف من خمسة أعضاء

(ممثل عن السلطة النقدية،  مدير مكتب النمو الإقتصادي وثلاثة أعضاء يتم تعينهم من طرف رئيس الدولة بعد موافقة الكونغرس الأمريكي)لعهدة تدوم ست سنوات .

ويتم تمويل صندوق التامين على الودائع عنطريق أقساط سنوية دوريةللبنوك و المؤسسات الإدخارية الأعضاء في النظام ويصل حجم الودائع التي يتم تغطيتها الى 100 ألف دولار.

كما يمنح قانون التأمين على الودائع الإتحادي الحق لمؤسسة FDIC في إنهاء أعمال المصارف ومؤسسات الودائع  وذلك بعد اعطائها إخطار رسمي وبعد عمل التحقيقات اللازمة إذا ثبت تورطها في ممارسات مصرفية غير سليمة أو إنتهاك القوانين المصرفية

وتعمل مؤسسة FDIC كحارس قضائي لجميع البنوك المشتركة في النظام بناءا على تكليف من السلطات القضائية للقيام بدور المصفي القضائي.

كماتقوم المؤسسة (مؤسسة ضمان الودائع) بتوفير المعلومات للمودعين ونشر بيانات عن الموقف المالي لكل بنك بصورة دورية.

وقد أعطيت لمؤسسة ضمان الودائع الفيدرالية سلطات رقابية واسعة على البنوك المؤمنة

وحتى تلك غير المؤمنة  كما أن لها صلاحيات لإجراء أية رقابة خاصة على كافة البنوك

أواية مؤسسات شقيقة أوتابعة للبنوك المؤمنة.

2-                                                       نظام حماية الودائع بأنجلترا  Deposit Protection Schème

اهتمت الحكومة البريطانية بإنشاء المجلس البريطاني لحماية الودائع المصرفية في عام 1979 ويدار المجلس من طرف ثلاثة أعضاء أساسيين وهم محافظ بنك أنجلترا ونائب المحافظ ورئيس خزينة بنك أنجلترا ، ويعين المحافظ ثلاثة أعضاء من المؤسسات المصرفية المشتركة في الصندوق.

ويقوم النظام بتغطية وداع الافراد والمؤسسات ولايغطي ودائع البنوك، ويمول الالنظام عن طريق إشتراكات المؤسسات المالية المشتركة في النظام في حدود 0.3./. من الودائع.

ويغطي النظام تعويض الودائع بالجنيه الإسرليني فقط . والحد الأقصى  للتعويض للمودع في حدود 25000 جنيه إسترليني(12).

3-                                                       صندوق ضمان الودائع في ألمانيا

أنشئ هذا النظام على إثر توقف بنك هيرشتاتHerstatt عن الدفع في عام 1974 (13)

مما احدث إرتباكا في النظام المصرفي الألماني لم يعرفه منذ اكثر من اربعين عاما وترتب عن إنهيار هذا البنك تعويض المودعين  بمبالغ فاقت المائة مليون مارك ألماني وعلى إثر ذلك عمد المسئولون الى اتخاذ التدابير العاجلة لمنع تكرارذلك ، وأسست جمعية المصارف الالمانية صندوقا مشتركا فيمابينها لتعويض مودعي ثلاثة بنوكصغيرة توقفت عن الدفع في شهر أوت من عام 1974(14)

وتلى ذلك إتخاذ البنك المركزي الألمانيBundesbankوالمكتب الإتحادي للرقابة المصرفية عدة قررات و إصدار التعليمات الصارمة للبنــوك  للجد من عمــليات المضاربة وقامت وزارة المالية الإتحادية بإجراء تعديلات للتشريع المصرفي من شأنها تعزيزقوة الرقابة على البنوك . أما فيما يخص الودائع  المصرفية  فقامت السلطات المالية بإعتماد خطة تعتمد على على توزير الخسائر على وحدات النظام المصرفي، فنظام تأمين الودائع في ألمانيا لم ينشئ صندوقا خاصا بذلك و إنما أنشأ إطارا قانونيا للتضامن بين وحدات النظام المصرفي وركز على إجراءات فـرض الإنضباط وحماية النظام المصرفي.

4-                                                       مؤسسة ضمان الودائع في لبنان

ظهرت فكرة إنشاء موسسة لضمان الودائع في لبنان 1964 إثر توقف ثلاثة بنوك عن الدفع  وهي البنك التجاري والبنك العقاري وبنك سوجيكس ونظرا لهامشية مركز هذه البنوك في النظام المصرفي لم تنفذ فكرة لإنشاء مؤسسة ضمان الودائع حينئذ إلا أنه بظهور أزمة بنك أنترا في عام 1966 تم إنشاء الموسسة الوطنية لضمان الودائع وبدأت العمل في ماي 1967  وتدار هذه المؤسسة الحكومية من طرف مجلس إدارة يتكون من سبعة أعضاء أربعة منهم يمثلون البنوك وثلاثة تعينهم الحكومة.

وتمول المؤسسة بإشتراكات البنوك ن وحددت رسوم الإشتراك عند تأسيس مؤسسة ضمان الودائعه ب2 من ألف من حجم ودائع البنك تدفع نهاية كل عام، ويغطي نظام تأمين الودائع في لبنان الودائع بالعملة الوطنية فقط، ويتم ضمان الودائع بحد أعلى يصل الى 10ملايين ليرةلبنانية. 

ويلاحظ من خلال عرض مختلف تجارب أنظمة التأمين على الودائع أن أغلب هذه الأنظمة أسست في الستينيات والسبعينيات،  وعادة بعد حدوث أزمة مصرفية وفي كل الحالات تقريبا كان إنشاء نظام التأمين على الودائع جزءا من مجموعة إصلاحات أجريت على النظام المصرفي.

رابعا: نظام التأمين عاى الودائع في الجزائر

1-                                     العوامل التي دفعت الجزائر الي إنشاء نظام تأمين الودائع.

إن انشاء نظام التأمين على الودائع في الجزائر لايخرج عن السياق العام الذي أنشئت على إثره كثيرا من أنظمة التأمين على الودائع في العالم، ويمكن إيجاز العوامل التي أدت الى إنشاء نظام التأمين على الودائع في الجزائر الى :

-  ظهور ماسمي بأزمة بنك الخليفة مع مطلع عام 2003 و إعلان إفلاسه، وماتسبب فيه من ضياع لاموال وحقوق المودعين ، وضياع للمال العام حيث تشير بعض التقديرات الى تحمل خزينةالدولة حوالي 1.5 مليار دولار من جراء إفلاس هذا البنك

-   نتيجة للعامل السابق حدثت أزمة ثقة في القطاع المصرفي الخاص، وهذا بعد الفضائح التي أصبحت تظهر وتكشف التعاملات المشبوهة  التي تتم في البنوك الخاصة

   وعلى إثر ذلك تفجرت فضيحة البنك الصناعي والتجاري و الذي تم إعلان إفلاسه هو أيضا.

-   رغبة السلطات العمومية وعلى رأسها السلطة النقدية  في فرض قواعد إنضباط أكثر صرامة    على البنوك  بهدف ضمان إستقر النظام المصرفي.

  -  يأتي إنشاء نظام التأمين على الودائع في الجزائر استجابة لتوصيات المؤسسات المالية والنقدية  الدولية (FMI وBM) بضرورة تطوير آليات الإشراف و الرقابة  على البنوك من أجل فرض الإنضباط السوقي وتوفير عوامل خلق مناخ تنافسي سليم ، وبيئة مصرفية سليمة.

  - يأتي إنشاء نظام التأمين على الودائع في الجزائر إستعداد للإستحقاقات القادمة

     للجزائر وتهيئة الظروف للمنظومة المصرفية لتسطيع مواجهة المنافسة خاصة

    وان الجزائر على وشك الإنظمام الى منظمة التجارة العالمية، وبالتالي المصادقةعلى إتفافية

     تحرير الخدمات المالية. 

2-  تأسيس نظام التأمين على الودائع في الجزائر

تم تأسيس نظام التأمين على الودائع  في الجزائر بمقتضى الامر03-11 المــؤرخ في 27 جمادي الثانية 1424 هجرية الموافق 26أوت 2003 ميلادي(15)

وجاء في الباب الخامس المادة 18 مايلي:

" يجب على البنوك أن تشارك في تمويل صندوق ضمان الودائع المصرفية بالعملة الوطنية ينشؤه البنك المركزي، ويتعين على كل بنك أن يدفع الى صندوق الضمان

علاوة ضمان سنوية نسبتها 01./.(واحد بالمائة) على الأكثر من مبلغ الوديعة "

ويحدد مجلس النقد والقرض كل سنة مبلغ العلاوة المذكورة في الفقرة السابقة كما يحدد مبلغ الضمان التي تمنح لكل مودع.

ولايمكن استعمال هذا الضمان إلا في حالة توقف البنك عن الدفع، كما لايغطي هذا الضمان المابلغ التي هي عبارة عن تسبيقات البنوك فيما بينها.

 

 ومماسبق ذكره وبعدإستعراض مختلف تجارب بعض الدول في مجال التأمين على الودائع ن تطبيق هذا النظام يحقق المزايا التالية :

1-               يستهدف هذا النظام الحفاظ على السلامة المالية للبنوك و يعمل تجنبها التعرض للفشل أو الإعسار المالي، حيث ينطوي هذا النظام على فرض ضوابط على البنوك

وذلك لتلافي حدوث أزمات مصرفية  وتعزير الثقة والإستقرار للنظام المصرفي.

2-               يؤدي تطبيق نظام التامين على الودائع الى زيادة حجم الودائع لدى البنوك نظرا لتعزز ثقة المودعين، الأمر الذي ينكس إيجابيا على إمكانية البنك في توظيف هذه الودائع.

3-                يعمل هذا النظام على حل مشاكل الفشل المالي التي تتعرض لها البنوك مما يوفرالثقة لدى المودعين  ويؤدي الى عدم حدوث ذعر مالي في حالة تعثر أحد البنوك.

4-                                      يعمل على تحقيق الإستقرار  المالي بفعالية عن طريق تعويض خسارة المودعين  في حالات وقوع أزمات مصرفية.

 

 

 

 

إحالات المراجع المعتمدة

(1)                         حافظ كامل الغندور، مؤسسات ضمان الودائع كأداة لمعالجة المشكلات المصرفية، إتحاد المصارف العربية، 1992، ص51.

(2)                         بنك مصر، النشرة الإقتصادية،السنة السادسة والثلاثون العدد الثاني 1994، ص49.

(3)                         حافظ كامل الغندور، مرجع سبق ذكره  ص52

(4)                         محمد سعيد النابلسي،جدوى إقامة مؤسسات ضمان الودائع،إتحاد المصارف العربية، العدد139 المجلد الثاني 1992.

(5)                         النشرة الإقتصادية ،بنك مصر، مرجع سبق ذكره ص54

(6)                         تأمين الودائع المصرفية في البلدان النامية، مجلة التمويل والتنمية

ديسمبر 1990.

(7)                         نبيل حشاد ، التأمين على الودائع وحماية المودعين في الدول النامية

    مجلة إتحاد المصارف العربية ، عددديسمبر 1993.

(8)                         النشرة الإقتصادية بنك مصر، ملرجع سبق ذكره ص 57

(9)                         أسامة عبد الخالق الأنصاري ، دلراسة مقارنة لمؤسسات ضمان الودائع

إتحاد المصارف العربية 1992.

(10)                   محمد سعيد النابلسي مرجع سبق ذكره.

(11)                   النشرة الإقتصادية بنك مصر ، مرجع سبق ذكره ،ص62

(12)                   أسامة عبد الخالق الأنصاري مرجع سبق ذكره.

(13)                    نبيل حشاد مرجع سبق ذكره.

(14)                    النشرة الإقتصادية ،بنك مصر، ص65.

(15)                   الامر03-11 المؤرخ في27 جمادي الثانية 1424 هجرية الموافق ل26 أوت 2003 ، الجريدة الرسمية عدد 52.

 

 

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home