النضال المستمر
التحدي الدائم
إدارة موارد المؤسسة

 

          تواجه معظم المؤسسات الاقتصادية الكثير من المشاكل، يرتبط معظمها بندرة الموارد الاقتصادية، سواء كانت طبيعية، مادية، بشرية وفنية. حيث انصب اهتمام جل المؤسسات على دراسة هذه الأخيرة، بمختلف أنواعها، لتحقيق التقدم والنمو الاقتصادي، وتحسين مستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، ويرتبط ذلك بكيفية استخدامها واستغلالها بكفاءة عالية.

        إنّ تنمية الموارد والمحافظة عليها، تبدو أكثر أهمية بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية، لما لها من تأثير على نشاطها واستمرارها وبقائها، وفي الوقت الحاضر تعدّ الموارد البشرية أهم عنصر من عناصر الإنتاج، وأكثر موارد المؤسسة عرضة للتأثير بالتطورات المستمرة التي تحدث على مستوى بيئتها، نتيجة للتقدم التكنولوجي الذي يشهده القطاع الاقتصادي عامة، والذي فرض على المؤسسات انتقاء موارد بشرية قادرة على فهم ثقافة وخصائص المجتمعات التي تعمل بها، لاستثمار مواهبها ومهاراتها وقدراتها الذاتية، بينما تلتزم المؤسسة اجتماعيا واقتصاديا بتهيئة ظروف العمل المناسبة لتحسين أداء الفرد العامل، ومن هذا المنطق يأتي التساؤل عن كيفية تسيير موارد وكفاءات المؤسسة.

        وهذا ما سيتم الإجابة عنه في هذا الفصل من خلال التطرق للمبحثين الآتيين:

        المبحث الأول: إدارة موارد المؤسسة

        المبحث الثاني: أساسيات تسيير كفاءات المؤسسة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: تسيير موارد وكفاءات المؤسسة

        يتزايد اهتمام معظم الدول –إن لم نقل جميعها- في الوقت الحاضر، بدراسة الموارد بكل أنواعها المختلفة، حيث بقدر ما يتاح من موارد للمجتمع، يتحدد مستوى رفاهيته الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، ناهيك على أن غنى وفقر الدول في الوقت الحاضر، يقاس ليس فقط بما في حوزتها من موارد، ولكن أيضا بقدرتها على استغلالها بكفاءة، كما أن دراسة الموارد الاقتصادية، بأنواعها المختلفة، تعتبر جوهرية لتحقيق التقدم والنمو الاقتصادي، الذين يرتبطان بمدى وفرتها وتنوعها، حيث تحاول جميع الدول قاطبة، المتخلف منها والمتقدمة أنها تقوم بتنمية اقتصادياتها، ويرتبط ذلك بحجم الموارد المتاحة وحسن استخدامها، واستغلالها، مما يعجل بعملة التنمية، وتختلف الدول المتقدمة عن المتخلفة من حيث حجم الموارد المتاحة، وكيفية استخدامها، الأمر الذي يجعل حجم المشكلة وحدتها يختلف في كل منهما.

        بناءا على ذلك يتم تناول موضوع تسيير موارد المؤسسة من خلال المطالب الآتية:

·        ماهية الموارد وأنواعها.

·        خطوات تحليل موارد المؤسسة.

·        دور الموارد في خلق القيمة عتى مستوى المؤسسة.

المطلب الأول: ماهية الموارد وأنواعها.

        تعتبر الموارد، بمختلف أنواعها، هدفا أساسيا لكل مؤسسة، لتحقيق التقدم والنمو الاقتصادي، ويرتبط ذلك بكيفية استخدامها، واستغلالها، وتأتي أهمية دراستها لندرتها وتعدد الحاجات البشرية، حيث تعاني معظم المجتمعات من ندرة الموارد في الوقت الذي تتزايد فيه حاجات سكانها، بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية التي ترتبط بحجم الموارد وحسن استعمالها.

1-  ماهية الموارد:

- التعريف الأول:"الموارد تشمل كل الأصول، الإمكانيات، والعمليات التنظيمية، والمهارات، والمعلومات، والمعرفة... وقد تكون الموارد ملموسة مثل الأموال، المباني، ...أو غير ملموسة كصمعة المؤسسة واسمها التجاري في السوق وصورتها الذهنية لدى العملاء، براءات الاختراع."[1]

- التعريف الثاني:"الموارد هي الإمكانيات المادية والمالية، والبشرية، المعدات الرأسمالية، براءات الاختراع وأسماء العلامات التجارية..."[2]

 

 

- التعريف الثالث:"المصدر La source هو معين لثروة كامنة، لم يعرف الإنسان أهميتها بعد ولا كيفية تطويعها، واستغلالها. المورد Ressource هو مصدر معروف لثروة، اكتشف الإنسان أهميتها، وركز على تطوير أساليب تقنية وفنية لاستغلالها وهي: الطبيعة والإنسان"[3].

- بصفة عامة الموارد هي كل: الإمكانات المادية من مباني، آلات... ومالية والعمليات التنظيمية، والعلامات التجارية، الصمعة، براءات الاختراع... وخاصة الموارد البشرية.

- يعتبر المورد عنصر قوة عندما يوفر للمؤسسة ميزة تنافسية، بمعنى أن المؤسسة تستطيع فعل شيء أو عمل في الحاضر أو المستقبل بصورة أفضل من الشركات المنافسة ويعتبر المورد عنصر ضعف، إذا استغلته المؤسسة بصورة رديئة مقابل المؤسسات المنافسة.

- يعتبر المورد أساسيا إذا امتلك الخصائص الآتية:[4]

أ- القيمة Value: هل يمتلك المورد قيمة تنافسية؟

ب- الندرة Rareness: هل يمتلك المنافسون مثل هذا المورد؟

ج- التقليد Imitatability: هل أن تكاليف تقليد سلعة من قبل المنافسين عالية؟

د- القدرة على التنظيم Organization: هل هيأت الشركة نفسها ووفرت التسهيلات المساعدة على استثمار، أو استغلال الموارد بشكل جيد؟

2- أنواع الموارد: قبل التطرق إلى الموارد وأنواعها المختلفة، بصورة دقيقة يمكن النظر إلى الموارد من خلال:[5]

·        التوزيع الجغرافي: على أساسه يكون المورد إما متوفر في جميع الأماكن كالأكسجين أو في أماكن متعددة كالأراضي الزراعية أو أماكن محدودة كالمعادن في جوف الأرض.

·        الأصل: إما أن يكون المورد طبيعيا، بشريا، أو مصنعا.

·        القدرة على التجدد: طبقا له يكون المورد إما متجدد كالأشجار، أو الغابات، والثروة الحيوانية أو فانيا مثل البترول والفحم والغاز الطبيعي.

نتناول فيما يأتي أنواع الموارد من حيث أصلها:

2-1 الموارد الاقتصادية: نقصد بها كلما يمكن أن يعد للدخول في دائرة الاستغلال الاقتصادي، فإن عوامل الإنتاج، هي ذلك الجزء الذي أستخدم من الموارد الاقتصادية، والتي تم إعدادها فعلا للمساهمة في عملية الإنتاج. أما الجزء الذي أستخدم فعلا من عوامل الإنتاج في العملية تسنى بالمدخلات، فإذا كان حجم المدخلات أقل من حجم العوامل، فإن الفرق بينهما يمثل عوامل الإنتاج في حالة بطالة وأقصى ما يمكن الحصول عليه من عوامل الإنتاج لا يتعدى الحجم المتاح من الموارد الاقتصادية وإذا كانت عوامل الإنتاج أقل من الموارد الاقتصادية فإن الفرق بينهما يمثل مورد غير مشغل ويمكن التعبير عن ما سبق كما يلي:

(حجم الموارد الاقتصادية)    (حجم عوامل الإنتاج)    (حجم المدخلات)[6]

2-2) الموارد الطبيعية: [7] تعتبر الأرض وما في باطنها وما عليها هي مصدر الموارد الطبيعية، فهي تمثل اليابسة، والمسطحات المائية، والغلاف الجوي، والقشرة الأرضية، الزراعة واقتصادياتها، المعادن، موارد الفلاحة، البترول، ...

بمعنى أن الموارد الطبيعية هي كل الأشياء المادية لها قيمة اقتصادية ليس للإنسان دخل مباشر في إيجادها.

2-3) الموارد البشرية وأهميتها:

2-3-1) تعريف الموارد البشرية:

عادة يستخدم اصطلاح الموارد البشرية ليشير إلى الإنسان كعنصر إنتاجي في المؤسسة لذلك يعرف هذا الأخير:

- التعريف الأول: [8] "تعرف الموارد البشرية على أنها ذلك العنصر البشري، المتمثل في الأفراد وفي جماعات العمل، وهو أهم القوى وأعظمها أثرا في تشكيل حركة المؤسسة، فهم الذين يتخذون القرارات التي تهيئ للمؤسسة فرص للانطلاق والنجاح أو بسبب مشاكل تنتج عنها خسائر، واحتمالات الفشل والانهيار"

- التعريف الثاني: [9] "الموارد البشرية هي المصدر الرئيسي للقوة العاملة أي ذلك الجزء من السكان الذي ينتج، ليس فقط لاستهلاكه ولتأمين حاجاته، وإنما ينتج أيضا لاستهلاك وإعانة الفئات الأخرى من السكان، غير المنتجين، خارج سن العمل من أطفال وشباب، والشيوخ كبار السن، الذين تجاوزت أعمارهم سن المعاش، وأصبحوا غير منتجين"

- التعريف الثالث: [10] "الموارد البشرية هي التي تحول الموارد المادية إلى منتج نهائي، من سلع وخدمات وتتوقف مدى جودة عملية التحويل على مزج المعرفة والمهارات والكفاءات والاتجاهات المتوفرة لدى الموارد البشرية"[11]

- من التعاريف السابقة يمكن استخلاص أن الموارد البشرية هي مصدر للقوى العاملة في المؤسسة الاقتصادية عن طريق مزج المهارات والخبرات، التي تعمل على تحويل الموارد المادية إلى نواتج نهائية، على شكل سلع وخدمات موجهة للاستهلاك لجميع الفئات، وهي أيضا مصدر تطوير وتنمية المؤسسة أو سبب فشلها أو انهيارها.

2-3-2) أهمية العنصر البشري في المؤسسة الاقتصادية:

أ- الأفراد هم الأداة الحقيقية لتحقيق أهداف المؤسسة إذا توفرت الظروف الايجابية، التي تدفعهم للعمل والعطاء، وأهم هذه الظروف ما يأتي:[12]

* أن يسند للفرد العمل الذي يناسب تخصصه وخبراته ومهاراته.

* تمكين الفرد من القيام بمسؤولياته معتمدا على قدرته وتقديره للأمور.

* أن يعلم الفرد مسبقا الأسس والمعايير التي يتم تقييم أدائه وفقها.

* أن يحصل الفرد على التوجيه الايجابي والإشراف المساند من رؤسائه.

* أن يوضع الفرد في مجموعة عمل متجانسة.

ب- يعتبر المورد البشري الأساس في رفع كفاءة المؤسسة، فالإنسان هو المورد الحقيقي الهام، حيث أن الموارد الأخرى من أموال، معدات ما هي إلا عوامل مساعدة، وذلك أن الإنسان هو الذي يخطط، ويصمم، ويستخدم المورد.[13]

ج- يعتبر المورد البشري المصدر الأساسي والرئيسي، لتكوين القدرة التنافسية (إمكانية المؤسسة في الحفاظ على حصتها السوقية) واستمرارها لذا فإن تحقيق التميز في أداء المؤسسة، لا يستند لما يتاح لها من الموارد المادية، المالية، التقنية، ومعلوماتية، فحسب، بل لا بد من توفير موارد بشرية تمثل القدرة على تعظم الاستفادة من موارد المؤسسة، فالعمليات التي هي نتاج العمل الإنساني ومظاهر النجاح.[14]

د- المورد البشرية هو العنصر التنظيمي الوحيد، القادر على استيعاب المفاهيم والأفكار الجديدة التي تساعد على استغلال الميزات، ومواجهة التحديات التي تفرضها الظروف البيئية، للقرن الجديد.[15]

2-4 الموارد المصنعة: [16]

        هذه الموارد نتائج تفاعل الإنسان مع الطبيعة وتعرف أساسا برأس المال المادي تظم مكونات عديدة مثل الموارد الطبيعية المستخرجة من الأراضي، بعد معالجتها صناعيا وتحويلها إلى معدات وآلات إنتاجية مثل: الحديد، والألمنيوم، وجميع التجهيزات، الأساسية من مباني وتشكل كذلك المنتوجات الزراعية، التي تدخل كمواد أولية في بعض الصناعات كالقمح، القطن، الصوف... وهي شكل من أشكال رأس المال المادي والموارد المصنعة.

 

3) تعبئة الموارد الاقتصادية:

        إن التعبئة العامة لكافة الموارد والإمكانيات المتوفرة لدى المؤسسة يجب توظيفها في المجالات الأفضل، أي أنها لا تترك مجال لوجود عاطل أو فاقد في مواردها، بل يجب أن يكون كل شيء في نطاق التوظيف الكامل والشامل لكل مورد من الموارد، في إطار منهج عقلاني رشيد، وإيمان كامل بالقدرة الدائمة على التجدد، والتطور والارتقاء، وهذا التعبئة تضم العديد من العناصر أهمها:[17]

3-1 العنصر الأوّل: عنصر الحصر الشامل لكافة الموارد والإمكانيات والقدرات المتوفرة، سواء في الدولة، أو المؤسسة، أو المشروع، أو في وحدة من وحدات الإنتاج.

3-2 العنصر الثاني: عنصر تحديد كم وحجم ونوع ومقدار المستخدم والموظف من الموارد المتاحة لدى المؤسسة وحجم الاستفادة المحققة من هذا الاستخدام والتوظيف.

3-3 العنصر الثالث: تحديد أسباب العاطل والمهدر وغير المشغل من الموارد المتوفرة لدى المؤسسات، وكيفية وطرق معالجة هذه الأسباب سواء بـ:

* زيادة نسب التوظيف في المشروعات القائمة وتحديث خطوط الإنتاج.

* إضافة خطوط إنتاج جديدة أو مشروعات جديدة.

* تحويل الأنشطة إلى أنشطة الجديدة أكثر استخداما.

3-4 العنصر الرابع: تحديد أسباب الفاقد والتالف والغير المطابق، للموصفات المطلوبة وغير الجيد، وتحديد طرق هذه المعالجة من خلال التدريب، إكساب المعارف، صقل الخبراء وإعلاء المهارات.

3-5 العنصر الخامس: السماح بالابتكار، والإبداعات، والحث على المبادرة، وعلى المشاركة، وعلى التطوير والتحسين.


 

المطلب الثاني: خطوات تحليل موارد المؤسسة.

        يوجد خمس خطوات أساسية لإجراء تحليل موارد المؤسسة تحليلا إستراتيجيا وهي:

* تحديد وتصنيف موارد المؤسسة بدقة.

* تحديد قدرات وكفاءات المؤسسة.

* تقييم مدى إمكانية تحقيق الموارد والقدرات لأرباح.

* اختيار إستراتيجية استخدام الموارد والقدرات.

* تحديد فجوة الموارد وكيفية تنمية أساس سليم للموارد.

وفيما يأتي شرح تفصيلي لكل خطوة من هذه الخطوات على حدة:

1- تحديد وتصنيف موارد المؤسسة بدقة:[18]

تعد نظم المعلومات الإدارية من إحدى العوامل الرئيسية التي تساعد على تحديد وتقييم موارد المؤسسة والتي قد يترتب علة عدم توافرها إعطاء صورة غير كاملة عن مواد المؤسسة كما يمكن القول بأن المهمة الأولى للمدخل المعتمد على الموارد هي تعظيم الأرباح على مدار الفترات الزمنية المختلفة ولتحقيق هذا الهدف فهناك ضرورة إلى بحث العلاقة بين كل من الموارد والكفاءات، وتثير هذه العلاقة عددا من التساؤلات فيما يتعلق بالإدارة الإستراتيجية للموارد وتتمثل في:

-       ما هي الفرص الموجودة حاليا وتساعد على تحقيق الاستخدام الاقتصادي للموارد؟ وتوضح هذه النقطة مدى أهمية القدرة على تعظيم الإنتاجية وخاصة في حالة الموارد الملموسة مثل: المصانع والمعدات، التمويل والأفراد، وتتزايد الإنتاجية في حالة استخدام موارد محدودة أو أقل لتحقيق نفس المستوى من النشاط أو استخدام نفس الموارد الحالية لتحقيق حجم أكبر من النشاط.

-       ما هي احتمالات استغلال الأصول الحالية بكثافة أكبر وتوظيفها على نحو يحقق ربحية أكبر –الاستغلال الكفء للموارد؟ ومما يدعم هذه النقطة، ما نشاهده من كثرة عمليات الاستحواذ (شراء) على المؤسسات الأخرى بدافع استغلال موارد المؤسسات المستحوذة عليها بشكل أفضل ومن ثم تحقيق ربحية أعلى.

ويتضح من التساؤلات السابقة أن العوائد المتحققة نتيجة توجيه الأصول الموجودة حاليا إلى استخدامات أكثر إنتاجية هي أساس تحليل موارد المؤسسة في المجالات الوظيفية الرئيسية: التنظيم والإدارة، الإنتاج، التسويق، التمويل، المحاسبة، الأفراد، بالمقارنة مع أكبر شركة منافسة.

2- التحديد والتقييم الدقيق لقدرات وكفاءات المؤسسة: [19]

        تعرف القدرات أو الكفاءات المحورية، بأنها الأشياء التي تستطيع المؤسسة إنجازها بشكل متميز عن الآخرين، ويتم تحديد وتعريف قدرات المؤسسة من خلال استخدام التصنيف الوظيفي لأنشطة المؤسسة، ويعني دراسة مجالات التسويق والإنتاج والأفراد والتموين لكونها تشمل معظم الجوانب الواجب تغطيتها والتي تساعد على إبراز نقاط القوة والضعف، فعلى سبيل المثال بحوث التسويق تحدد حجم الطلب الكلي العالي والمتوقع لمنتجات أو خدمات المؤسسة، تحدد دورة حياة المنتج ومدى اعتماد المؤسسة على منتجات رئيسية في تحقيق الأرباح.

كما ينبغي تصميم برنامج للأفراد بالطريقة التي تجعلهم ممثلا للجهود المنسقة التي تبذل لغرض الاستخدام الفعال للموارد البشرية، وتوفير الرضا المطلوب للقوى العاملة ويجب أن يقوم البرنامج على أساس أهداف المؤسسة المعنية، وأن يتمتع بالثبات النسبي، ومحتويات هذا البرنامج ينبغي أن تكون معروفة لدى العاملين في المؤسسة.[20]

3- تقييم مدى إمكانية تحقيق الموارد والقدرات للأرباح:[21]

        تعتمد العوائد المحققة من موارد وقدرات المؤسسة على عاملين هما:

مدى تواصل الميزة التنافسية التي تحققها موارد وقدرات المؤسسة، ومقدرة المؤسسة على تحقيق العوائد المكتسبة من مواردها وقدراتها.

3-1 مدى تواصل الميزة التنافسية:[22]

        في الأجل الطويل تتضاءل الميزة التنافسية واللاعوائد المرتبطة بها من خلال استهلاك أو استنفاذ الموارد والقدرات المحققة للميزة أيضا من خلال تقليدها من قبل المؤسسات التنافسية، وتعتمد سرعة تضاؤل الميزة التنافسية بدرجة كبيرة على خصائص كل من الموارد والقدرات أو الكفاءات للمؤسسة، وفي إطار استخدام مدخل تحليل الموارد لتفسير الميزة التنافسية، فإنه يمكن القول بوجود أربع خصائص للموارد والكفاءات وتكون بمثابة محددات هامة لدرجة تواصل الميزة التنافسية وهي:

3-1-1 خاصية الاستمرارية:

تعتمد طاقة الميزة التنافسية على الاستمرار لمدة أطول على معدل استهلاك أو تقادم الموارد والقدرات، وقدرات وكفاءات المؤسسة تتمتع باستمرارية أكبر من الموارد المعتمد عليها ويرجع السبب في ذلك إلى توافر المقدرة لديها للمحافظة على القدرات والكفاءات من خلال إحلال الموارد بما فيها الأفراد.

3-1-2 التقليد أو النقل الحرفي للإستراتيجية:

تعتمد مقدرة المؤسسة في مواصلة ميزتها التنافسية عبر الزمن على مدى سرعة الشركات المنافسة في تقليد إستراتيجيتها، ولكي تقوم المؤسسة المنافسة بالتقليد، فلا بد أن تتغلب على مشكلتين:

* فهم وتحديد الميزة التنافسية الناتجة عن قدرة كفاءة واحدة تعكس أداء وحيد، والميزة التنافسية التي تحتوي على عدة كفاءات وتعكس أداء متميز عبر عدة متغيرات.

* نقل الإستراتيجية، أي كيف يمكن للمنافس الحصول على الموارد والقدرات المطلوبة لتقليد الإستراتيجية الناجحة للمؤسسة.

3-1-3 إمكانية تحويل الموارد:[23]

        بمجرد تحديد المؤسسة المنافسة لمصادر الأداء المتميز في المؤسسة صاحبة الميزة التنافسية، فإن عملية التقليد من جانبها تتطلب الحصول على الموارد والقدرات الضرورية لتحقيق نفس الميزة، وتعد الأسواق هي المصدر الأول للحصول على المدخلات من الموارد والكفاءات، فإن استطاعة مؤسسة ما الحصول –بشروط مماثلة- على الموارد المطلوبة لتقليد الميزة التنافسية للمؤسسة الناجحة، ففي هذه الحالة سوف تكون دورة حياة الميزة التنافسية للمؤسسة الناجحة أقصر عمرا، كما يمكن القول أن احتمال عدم إمكانية تحويل الموارد مازال واردا بالنسبة للمؤسسة القائمة بالتقليد.

3-1-4 إمكانية تحقيق التنمية الذاتية من الموارد والكفاءات:[24]

        بعض الموارد والكفاءات الشائعة والمعروفة قد يسهل تقليدها من قبل المؤسسات الأخرى اعتمادا على الذات، أما الكفاءات المعتمدة على روتينيات تنظيمية على درجة عالية من التعقيد، فإن يصعب جدا تنميتها ذاتيا، وهذا النوع الأخير من الكفاءات يعتمد أساس على ما يطلق عليه: المعرفة الضمنية.

3-2 مقدرة المؤسسة على تحقيق العوائد المكتسبة من مواردها وقدراتها:[25]

        إن العوائد المتحققة للمؤسسة من مواردها وقدراتها لا تعتمد فقط على مدى تواصل موقفها التنافسي عبر الزمن، ولكنها تعتمد أيضا على مقدرة المؤسسة في الحصول على تلك العوائد، ولكن القضية الأساسية تتعلق بكيفية تخصيص تلك العوائد على الأصول المختلفة التي شاركت في توليدها، فهذه الأصول يتم تقسيمها إلى نوعين: الأصول المالية والمادية والتي يتم تقييمها في ميزانيات المؤسسة، والثاني هو الأصول غي الملموسة مثل براءات الاختراع، حقوق النسخ والنشر...

4- اختيار إستراتيجية استخدام الموارد والكفاءات:[26]

        لا شك أن الإستراتيجية التي يتم اختيارها ستتوقف على خصائص الموارد والكفاءات المحورية الأكثر أهمية للمؤسسة من حيث درجة استمراريتها، صعوبة تقليدها، عدم إمكانية تحويلها، ومدى صعوبة تنميتها ذاتيا من قبل المؤسسات المنافسة، ففي حالة توافرها يتم إتباع إستراتيجية التصويب وتصحيح المسار أملا في إعادة توظيف موارد المؤسسة وتغيير استراتيجياتها في التنافس، أما في حالة عدم توافر تلك الخصائص فقد يتم إتباع إستراتيجية الحصاد*، أو قد يتم الاستثمار بغرض تنمية مصادر جديدة للميزة التنافسية.

5- تحديد فجوات الموارد وتنمية أساس سليم للموارد:[27]

        يتم ذلك من خلال عمليات إحلال وتجديد الاستثمارات للمحافظة على مخزون المؤسسة من الموارد، وبهدف توسيع الميزة التنافسية وزيادة مجموعة الفرص الإستراتيجية، ويعرف هذا باسم "فجوات الموارد" بمعنى أن المحافظة على الميزة تجاه المنافسة تتطلب من المؤسسة الاستمرار في تنمية قواعد مواردها، فالالتزام بتجديد حصيلة المؤسسة في الموارد والقدرات تتطلب توجها استراتيجيا بشأن الموارد والقدرات التي سوف تشكل أساس الميزة التنافسية في المستقبل وليس الحاضر فقط.

- ويمكن توضيح خطوات تحليل موارد المؤسسة من خلال الشكل الآتي:


 

شكل رقم (1): خطوات تحليل موارد المؤسسة

 


 

التحديد الدقيق وتصنيف موارد المؤسسة في ضوء نقاط القوة والضعف بالمقارنة مع المؤسسة المنافسة وتحديد الفرص لتحقيق الاستغلال الأفضل للموارد

تحديد قدرات المؤسسة والأشياء التي تستطيع إنجازها بشكل جيد أو بفاعلية أكبر من المنافسين.

تقييم إمكانية تحقيق الموارد والقدرات للريع المستقبلي.

مدى إمكانية تحقيقها لميزة تنافسية متواصلة وملائمة عوائدها.

اختيار الإستراتيجية التي تحقق الاستغلال الأفضل لموارد المؤسسة وقدراتها في ضوء الفرص الموجودة في البيئة الخارجية.

تحديد فجوة الموارد التي تحتاج إلى استعاضة: استثمار في إعادة بناء وتوسيع وتحديث للموارد.

الموارد

القدرات

الميزة التنافسية

الإستراتيجية

(1)

 

 

 

 

 

 

 

(2)

                                                                              (5)

 

 

 

 

(3)

 

 

 

 

 

 

(4)

 

المصدر: مؤيد سعيد السلم،مرجع سابق، ص: 118.


 

المطلب الثالث: دور الموارد في خلق القيمة على مستوى المؤسسة.

عندما نذكر لفظ "القيمة" « Value » وبهذا المعنى تكون قيمة شيء ما عبارة عن عدد الوحدات التي يمكن الحصول عليها من أي شيء آخر عند استبدالها بوحدة واحدة من الشيء الأصلي.[28]

أما على مستوى المؤسسة فتتحدد قدرتها في التوصل إلى خلق قيمة متفوقة عن طريق معدلات ربحية مرتفعة أكبر من تكلفة رأس المال المستثمر وكفاءة متميزة للموارد والقدرات كالآتي:

1- الموارد كأساس لربحية المؤسسة:

        تتحدد قدرة المؤسسة على تحقيق أكبر معدلات الربح المستمر بعاملين هما:

1-1 مدى جاذبية الصناعة التي تعمل بها المؤسسة « Industry attractiveness »:[29]

        ويعني أن البيئة الخارجية وعلى وجه التحديد أن البيئة الصناعية (جاذبية الصناعة) هي أحد العوامل المحددة للاختلافات في الربحية بين المؤسسات، وهذا الرأي لم يثبت تأكيده بشكل قاطع من قبل الدراسات التي تناولت العلاقة بين هيكل الصناعة والربحية.

1-2 مدى قدرة المؤسسة على تحقيق ميزة تنافسية Competitive advantage:[30]

        خلاصة أن الميزة التنافسية وليس "البيئة الخارجية" هي المحدد لربحية المؤسسة، ويركز هذا العامل على المفاضلة بين التكلفة الأقل ومزايا التمييز في جودة المنتجات ومزايا التركيز على قطاع سوقي معين فقط وتقديم منتج بتكلفة أقل أو منتج بجودة مرتفعة، فعلى سبيل المثال لكي تحقق المؤسسة ميزة تكالفية فقد يتطلب ذلك أن تمتلك مصانع على درجة من الكفاءة والتفوق التكنولوجي والحصول على المواد الخام بتكاليف منخفضة أو الحصول على عمالة رخيصة وبالمثل لكي تحقق ميزة التميز في الجودة يتطلب الأمر صمعة جيدة وشبكة جيدة لتقديم الخدمات. ومن جهة أخرى فإن قوة جاذبية الصناعة أو قوة السوق وما يمكن أن تقدمه من ربح احتكاري تستمد جذوره من موارد المؤسسة التي يصعب الحصول عليها أو تقليلها من قبل المنافسين، وعلى ضوء ما سبق بالإمكان تفسير ربحية المؤسسة بدرجة أقل من منظور العوائد الاحتكارية كما تفسر بدرجة أكبر أو شمولية أوسع من خلال العوائد على الموارد حيث تتحقق ميزة تنافسية أكبر من التكاليف الحقيقية لتلك الموارد.       

 أما عن المصادر الأخرى[31] لقوة السوق والمعتمدة على موارد المؤسسة فهي وضع سعر احتكاري اعتمادا على حصة السوق واستنادا إلى كفاءة التكلفة، قوة الإمكانيات المالية أو بعض الموارد الأخرى يمكن تقسيم الموارد التي تعبر عن قوة السوق إلى نوعين من حيث مصدرها يكون المصدر الثاني هو التعاون المشترك بين المؤسسة ومؤسسات أخرى فعلى سبيل المثال يمكن النظر إلى الكارتل بين عدة شركات على أنه مورد مملوك ملكية جماعية لأعضاء صناعة معينة مما يترتب عليه ارتفاع تكلفة الدخول إلى الأسواق والشكل الموالي يبين الموارد كأساس لخلق القيمة (ربحية المؤسسة):

شكل رقم (2): الموارد كأساس لخلق القيمة.

4- ميزة التكلفة الأقل

17- الموارد المالية

16- حجم الشركة

14- حصة السوق

5- المعلومات

6- التكنولوجيا

7- الخدمات التسويقية

10- براءات الاختراع

11- المعلومات

12- القدرة على التقليد

1- تكنولوجيا

2- حجم المصنع

3- مقدرة الحصول على مدخلات رخيصة

8- ميزة التمييز

15- الاحتكار

 

9- الميزة التنافسية

13- صعوبة الدخول إلى السوق

18- القدرة على المساومة والتفاوض

 

20- معدل الربح الذي يزيد على المستوى التنافسي

 

19- جاذبية الصناعة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المصدر: مؤيد سعيد سالم، مرجع سابق، ص: 120.

2- كفاءة الموارد والقدرات:[32]

        ما الكفاءة المميزة إلا بمثابة قوة منفردة تهيئ للمؤسسة فرصة انجاز وتحقيق الكفاءة والجودة وعمليات التجديد المتفوقة أو الاستجابة للعميل، وبذلك يمكن التوصل إلى خلق القيمة المتفوقة والحفاظ على المزايا التنافسية، إن المؤسسة التي تتمتع بالكفاءة المتميزة تستطيع خلق قيمة أكبر من منافسيها عن طري انجازات كبيرة وخفض التكاليف وتحقيق معدلات ربح تتجاوز المعدلات الوسيطية.

        تنشأ الكفاءة المتميزة للمؤسسة من خلال وجود مصدرين هما: الموارد والقدرات.

        يمكن تقسيم الموارد المالية والطبيعية والبشرية والتقنية والتنظيمية إلى مواد مادية (الأرض، المباني، المصانع، التجهيزات...)، وموارد معنوية (الماركة والصمعة وبراءات الاختراع...)، ولكي تنشأ كفاءة متميزة يجب أن تكون مواد المؤسسة متفردة ذات قيمة والموارد المتفردة هي ذلك الشيء الذي لا تمتلكه مؤسسة أخرى.

        أما القدرات فتعوزها إلى مهارة المؤسسة في تنسيق مواردها ووضعها قيد الاستخدام الإنتاجي، وتلك المهارات تكمن في أنظمة المؤسسة وطرق اتخاذ القرارات وأنظمة الرقابة. وتندرج القدرات تحت فئة العوامل المعنوية.

        إن الفرق بين الموارد والقدرات أمر هام لفهم وإدراك العوامل التي تؤدي إلى إيجاد كفاءة متميزة، فقد تمتلك المؤسسة موارد متفردة ذات قيمة عالية، ولكن إذا لم تمتلك القدرة على استغلالها بفعالية فقد تمتلك المؤسسة موارد متفردة ذات قيمة عالية، ولكن إذا لمت تمتلك القدرة على استغلالها بفعالية فقد تخفق في خلق وترسيخ عنصر الكفاءة المتميزة، فقد لا تحتاج المؤسسة لموارد متفردة طالما كانت تستحوذ على قدرات لا يملكها المنافسون الآخرون.

        إن الكفاءة المتميزة تكون في أقوى حالاتها عند توافر الموارد المتفردة ذات القيمة العالية بالإضافة إلى القدرات المتفردة على تلك الموارد مما يؤدي إلى خلق قيمة متفوقة لموارد المؤسسة.

ويمكن توضيح ذلك في الشكل الموالي:

شكل رقم (3): دور كفاءة الموارد والقدرات في خلق القيمة.

الموارد

الكفاءة المتميزة

القدرات الخاصة

التميز في:

الكفاءة

الجودة

التجديد

الاستجابة للعملاء

التكاليف المنخفضة

التمييز

خلق

القيمة

أرباح

عالية

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المصدر: شارلزهل، جاريث جونز, الإدارة الإستراتيجية: مدخل متكامل، جزء (01)، ص: 211.


 

المبحث الثاني: أساسيات تسيير كفاءات المؤسسة

        تغيرت النظرة إلى إدارة الموارد البشرية (كفاءات المؤسسة) في الوقت الراهن، وأصبحت واحدة من أهم الوظائف الإدارية في المؤسسات الحديثة، وهناك أسباب كثيرة تفسر التطور الذي حصل في نظرة الإدارة المسؤولة بالمؤسسات المعاصرة، إلى إدارة الموارد البشرية واهتمامها المتزايد بالاستثمار في الرأس المال البشري، ومن أهم الأسباب ما يلي:

- التوسع والتطور الصناعي الذي تم في العصر الحديث وبالتالي كبر حجم العمالة الصناعية.

- ارتفاع مستويات التعليم وزيادة فرض الثقافة العامة أما العاملين.

- ارتفاع تكلفة العمل الإنساني، حيث تمثل الأجور نسبة عالية ومتزايدة من تكاليف الإنتاج في جميع المؤسسات.

- اتساع نطاق التدخل الحكومي في علاقات العمل بين العمال وأصحاب المؤسسات عن طريق إصدار قوانين واللوائح الخاصة بالعمال.

- الاتجاه المتزايد نحو الحجم الكبير من المؤسسات، الذي أدى إلى تضخم المؤسسات في مجالات الأعمال المختلفة مثل: الشركات متعددة الجنسيات، مصنع الحجار...

- زيادة دور وأهمية النقابات العمالية التي تدافع عن حقوق العمال وترعى شؤونهم وتهتم بمصالحهم.

كما تؤدي إدارة الموارد البشرية دورا هاما في بناء الميزة التنافسية للمؤسسات، من خلال حسن استغلال إمكانيات المؤسسة المختلفة.

بناءا على ذلك سيتم التطرق إلى العناصر الآتية:

* إدارة الموارد البشرية ووظائفها.

* مساهمات إدارة الموارد البشرية.

* الاستثمار في رأس المال البشري وأهميته.

المطلب الأول: إدارة الموارد البشرية ووظائفها.

        تعمل معظم المؤسسات، من أجل تحقيق أهداف متعددة ومختلفة، والتي تتوقف على طبيعة تلك المؤسسات ونجاعة إدارتها للموارد البشرية، خاصة الكفءة منها، فمنها ما يهدف إلى الربح مثل المؤسسات الصناعية والتجارية وأخرى لا تهدف إلى الربح مثل وحدات الخدمات الدينية والثقافية عن طريق مجموعة متكاملة من الوظائف تقوم بها إدارة الموارد البشرية.

1- إدارة الموارد البشرية:

1-1 مفهومها: لقد تعددت تعاريف، ولا يوجد تعريف موحد لإدارة الموارد البشرية فمنهم من يرى أن:                                                                                           

التعريف الاول:[33] "إدارة الموارد البشرية هي استقام القوى العاملة داخل المؤسسة، ويشمل ذلك عمليات التخطيط الخاصة بالقوى العاملة، الاختيار، التعيين، تقييم الأداء، التدرب والتنمية، التعويض، المرتبات، تقديم الخدمات الاجتماعية والصحية للعاملين وأخيرا بحوث الأفراد".

التعريف الثاني: [34] "إدارة الموارد البشرية هي الحصول على القوى العاملة متخصصة، وتنميتها، والحفاظ عليها بطريقة للمنظمة أهدافها ووظائفها بأقصى كفاءة وبأقصى درجة من الاقتصادية."

التعريف الثالث:[35] "يعتبر البشري مورد هام، فهم يمثلون استثمار، يجب استخدامه، واستغلاله، وتنميته بطرية مثلى ويتطلب ذلك إدارته عن طريق عملية التخطيط، التنظيم، التوجيه، الرقابة بهدف إخراج إبداعاته من مكامنها إلى أرض الواقع."

التعريف الرابع:[36] "إدارة الموارد البشرية هي فن الحصول على القوى العاملة المتخصصة وتنميتها والحفاظ عليها بطريقة تحقق للمؤسسة أهدافها ووظائفها بأقصى كفاءة."

التعريف الخامس:[37] "إدارة الموارد البشرية هي مجموعة وظائف وأنشطة، بعيدة عن التحيز، بشكل فعال لخدمة الفرد والمؤسسة في بيئة معينة."

التعريف السادس: [38] "هي تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة واستقطاب وتنمية ومكافأة، وتكامل، وصيانة الموارد البشرية والغرض تحقيق أهداف المؤسسة."

        مما سبق يمكن القول أن إدارة الموارد البشرية كوظيفة، تختص بتكوين هيكل مناسب من الموارد البشرية ذات مستوى مناسب من المهارات والقدرات المطلوبة، لقابلة احتياجات المؤسسة، ثم تدريب وتنمية هذه المهارات باستمرار، مكافأة الأفراد مكافأة عادلة تتفق مع المجهودات التي تبذل ثم تحقيق نوع من التكامل بين مصالح الأفراد ومصالح المؤسسة، وتخطيط وتنظيم وتوجيه وتقييم أداء الأفراد.

1-2 أهميتها: [39]

* توفير ميزة تنافسية للمؤسسة وزيادة قدرتها على المنافسة.

* زيادة إدراك المؤسسة المتطلبات البيئية التكنولوجية المتقدمة.

* السيطرة على تكاليف العمالة التي تزيد من أهمية إدارة الموارد البشرية..

* العائد على الاستثمار في الموارد البشرية أكبر من العائد على الاستثمار في الآلات والمباني.

* إعطاء أهمية قصوى لسياسات المؤسسة في مجالات استقطاب الموظفين واختيارهم وتطوير قدراتهم.

* "تحويل الصلاحيات إلى المستويات الدنيا في التنظيم لكي تتمكن المؤسسة من اتخاذ القرارات الملائمة في الوقت المناسب.

* تبنى تخطيط الموارد البشرية[40] كجزء أساسي من التخطيط الاستراتيجي الشامل".

1-3 أهدافها: يمكن إبراز النتائج المستقبلية، الواجب تحقيقها من خلال إدارة الموارد البشرية عن طريق تحقيق الأهداف الفرعية لتحقيق الهدف العام للمؤسسة.

1-3-1 الهدف العام: [41] استمرارية الأداء في المؤسسة، بكفاءة وفعالية بواسطة الموارد البشرية المناسبة، ومنه ضمان البقاء والتطور والربح لها.

1-3-2 الأهداف الفرعية: [42]

* التوفيق بين الأفراد والوظائف المطلوبة.

* ديمومة تحقيق الاشباعات المناسبة (دوافع/حوافز).

* توفير المعارف وإكساب وتنمية المهارات التأهيلية والتطويرية.

*" التقويم المستمر لأداء الموارد البشرية.

* الاعتناء بصفة مستمرة بالموارد البشرية.

* الاستغلال الأمثل والأحسن للموارد خاصة البشرية مناه.

* تعظم الإنتاجية.

* تكوين قوة عاملة مستقرة وذات كفاءة.

* المحافظة على القوى العاملة وتأمين مساهمتها المستمرة في إنجاح أهداف المؤسسة".

1-4 استراتيجياتها:

يمكن أن نحدد بعض الإستراتيجيات لإدارة الموارد البشرية كما يلي:[43]

* مركزية قرارات الاختيار والتعيين وذلك من أجل ثبات سياسة الاختيار والاستفادة من وجود الخبرات المتخصصة في مركز واحد.

* اعتماد سياسة الترقية والحصول على الكفاءات من داخل المؤسسة بهدف التخلص من مصاريف البحث عن الأفراد من الخارج وإتاحة الفرصة أمام الموظفين الجيدين للوصول إلى المناصب العليا.

* التخلص من كل العوامل المحبطة لجهود العمال والمهبطة لروحهم المعنوية.

* اعتماد سياسة المكافآت المالية لتحفيز العمال خاصة الكفاءات منهم.

* اعتماد الأسلوب الجيد والفعال في الاختيار والتعيين والتدريب والتحفيز.

* اعتماد العدالة في التعامل مع الجميع وتحقيق التوازن بين مصالح المؤسسة والأفراد.

* تصميم برامج تقويم الأداء ونظام الحوافز، يعطى أعلى تقدير واعتراف بإنجاز للموظفين الأكفاء في العمل.

* تعيين الخرجين الجامعيين من الحاصلين على درجة التفوق وممن تتوفر فيهم مهارات الاتصال الشفوية والكتابية.

* اعتماد برامج للتطوير والتدريب لجميع المستويات الإدارية، بما يضمن رفع مهارات العاملين لمقابلة مسؤوليات الوظائف المختلفة بالمؤسسة.

2- وظائف إدارة الموارد البشرية:

        هناك العديد من الوظائف التي تقوم بها إدارة الموارد البشرية بهدف تحقيق أهداف المؤسسة، لضمن بقاءها واستمراريتها وتحسين مركزها التنافسي.

2-1 مفهوم الوظيفة:

        التعريف الاول: [44] "الوظيفة عبارة عن مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي يكلف بها شخص معين، تمنح له قدر معين من السلطة، التي تمكنه من القيام بتلك الواجبات والمسؤوليات، ومعنى هذا أن الوظيفة هي جزء من العمل الذي يعهد به إلى موظف معين، تتوفر فيه شروط شغل هذه الوظيفة."

التعريف الثاني:[45] " الوظيفة هي مجموعة من المهام تسند إلى شخص واحد، ولها هوية واسم، وهي مصدر تسمية موظف، مثل مدير الإنتاج لوظيفة الإنتاج."

        نستخلص مما سبق أن الوظيفة هي مجموعة من الواجبات والمسؤوليات يقوم بها شخص أو عدة أشخاص، تتوفر فيه شروط شغل هذا المنصب أو الوظيفة، مع منح بعض السلطة لهذا الموظف في حدود وظيفته.

2-2 أنواع الوظائف: هناك نوعين من الوظائف: الوظائف الإدارية (التنفيذية)، ووظائف استشارية.

2-2-1الوظائف الإدارية (التنفيذية):

2-2-1-1 التخطيط: يعتبر التخطيط من أهم الوظائف التسييرية، والذي يتم من خلاله تحقيق أهداف المؤسسة، من خلال التخطيط المحكم لمختلف الموارد.

        التعريف الاول: [46] "هو فن التعامل مع المستقبل وهو نقطة البداية في أي عملية إدارية، يتضمن تصميم الأهداف وتقييمها، والاختبار المناسب لها، وتحديد كيفية أداءها، وبلوغها من خلال برامج وجداول زمنية توظف على مداها موارد مادية، بشرية معيّنة."

التعريف الثاني: [47] "هو محاولة التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، المؤثرة في المؤسسة وتحديد ما الذي يمكن عمله قبل أن يحدث ذلك في المستقبل، فهو اتخاذ قرارات مسبقة لتنفيذ البرامج."

2-2-1-2 التنظيم: يعتمد التنظيم بصفة عامة على تقسيم المهام والمسؤوليات على جميع مستويات المؤسسة من أجل بلوغ الأهداف المسطرة.

التعريف الاول: [48] "هو عملية وضع طريقة عمل منهجية لمجمل عمليات إعادة الإنتاج بمراحلها الكاملة: الإنتاج، التوزيع، التبادل، الاستهلاك. عن طريق تقسيم عقلاني للعمل من حيث الهدف المطلوب."

التعريف الثاني: [49] "هو جزء من العملية التسييرية، تصميم بنية المؤسسة أو هيكلتها، لما تشمل عليه هذه البنية من تقسيمات إدارية، مناصب عمل، علاقات سلطة وغيرها."

2-2-1-3 التوجيه والقيادة:

التعريف الاول: [50] "يتطلب التوجيه التأثير على سلوك الأفراد لضمان تركيز جهودهم، وتعبئة طاقاتهم حول الهدف المقصود، بما يستلزمه هذا الأمر من تفهم لطبيعة السلوك التنظيمي والفردي، ومن حسن القيادة والاتصال."

التعريف الثاني: [51] "بعد تحديد خطة العمل في مجالات الأفراد والموارد المختلفة، وتحديد الهيكل التنظيمي لتنفيذ الخطة، يتم توجيه العاملين وإزالة كل العقبات التي تقف في طريق أداء الأفراد لواجباتهم، وجعلهم يؤدون عملهم بكفاءة ورضا كامل."

2-2-1-4 الرقابة:

التعريف الاول: [52] "الرقابة هي مجموعة من الإجراءات التي تقوم باتخاذها إدارة الموارد البشرية للتأكد من أن الأهداف والخطط والبرامج يتم تنفيذها وفق معايير معينة، مثل معيار الجودة، معيار الإنتاجية، والعمل مسبقا على اكتشاف أي انحراف، وتحديد المسؤوليات عنها والقيام بالإجراءات الضرورية لتصحيحها وفق التطورات الحاصلة."

التعريف الثاني: [53] "الرقابة هي الوجه الآخر للتخطيط، تتضمن تحديد معايير نموذجية للأداء مثل معايير الجودة والفعالية، الكفاءة، الإنتاجية، وتتبع نتائج الأداء الفعلي وقياسها، ومن ثم مقارنة نتائج القياس مع المعايير المرسومة، وتحديد الانحرافات، أسبابها ومعالجتها حتى لا تتكرر في المستقبل."

- تجدر الإشارة إلى أهمية التغذية العكسية في الوظائف الإدارية في عملية إرجاع المعلومات، للتعرف على النتائج المحققة، ومقارنتها بالوسائل المستخدمة والأهداف المحققة.

 

الشكل رقم (04): نظام العمليات الرئيسية لإدارة الموارد البشرية

التخطيط

التوجيه

الرقابة

التنظيم

تحقيق الأمان والرعاية الاجتماعية والصحية

أنشطة التدريب والتنمية

إعداد وتكوين القوى العاملة

تحقيق التكامل

مكافأة الأفراد

إدارة الموارد البشرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المصدر: مصطفى محمود أبو بكر، مرجع سابق، ص: 59.


 

2-2 الوظائف الاستشارية: وتتضمن الوظائف التالية:

2-2-1 وظيفة توفير القوى العاملة (عملية الاستقدام): [54]

        تتمثل في عملية البحث عن الأفراد وجذبهم للعمل داخل المؤسسة، واختيار أفضل العناصر المؤهلة بما تتفق مع شروط ومتطلبات العمل، تتدرج وظيفة الحصول على القوة العاملة طلب العمل عبر الجرائد مثلا، حتى تقدم الأفراد للعمل وتشمل عملية الاختيار انتقاء المهارات والكفاءات، وانطلاقا من هذه المرحلة تتوفر لدينا الكثير من المعلومات عن كل مرشح تساعد على اتخاذ القرار.

2-2-2 وظيفة إعداد وتنمية الأفراد: [55]

        يتوقف التقدم في انجاز الوظيفة على المستوى الثقافي والتدريبي للفرد، لمقابلة متطلبات العمل وشروطها، ومدى توافق ذلك مع التغيرات الحاصلة على مستوى البيئة الخارجية، ويتطلب ذلك تنمية المهارات والمعارف، الاتجاهات والميول، حيث تتم تنمية الفرد من خلال برامج تدريبية مكثفة، دورية، هادفة لتحقيق هذه الغاية بطريقة رسمية ومنظمة.

2-2-3 وظيفة الاستفادة من الأفراد (الصيانة والمحافظة): [56]

        تشمل هذه الوظيفة على وضع الفرد في المكان المناسب، أي الوظيفة التي تتلاءم مع قدراته وميولاته، ويعطى كمن خلالها أكبر إنجاز ممكن مقارنة بالوظائف الأخرى، مع تقييم الأداء بصفة مستمرة مما يقتضي المحافظة عليهم، وعلى صحتهم وحياتهم، من خلال تهيئة بيئة عمل صحية ومؤمنة.

2-2-4 وظيفة مكافأة الأفراد وتحفيزهم: [57]

        يعتبر عنصر الحاجة إلى الدخل (الأجر) بالنسبة للأفراد والمتولد عن الوظيفة وسيلة فعالة لدفعهم إلى بذل المزيد من الجهد، ولكي تتحقق العدالة في دفع المكافآت والحوافز المالية بما يتلاءم مع متطلبات العمل، ويتماشى الأجر مع قيمة الجهد المبذول، لا بد من تقييم أداء كل فرد، وتحديد الأجور بطريقة موضوعية، وتعتبر الحوافز المادية وسيلة للربط بين الأجر والجهد المبذول.

2-2-5 إدارة تدفقات العمل وتحليل الوظائف: [58]

        وهي الوظيفة التي توضح أسلوب العمل وكيفية خلق القيمة لكل وظيفة، بمعنى تتبع إجراءاتها ومكوناتها بدءا بالمدخلات المتمثلة في المواد المستخدمة من آلات، معدات، مهارة بشرية، مواد أولية... ثم عملية تحويل هذه المدخلات إلى مخرجات سواء كانت سلعة أو خدمة مقدمة، ومن الملاحظ أنه حالما يتم تحليل الوظائف ومتطلباتها يتم تصميمها، ومن ثم تحديد المهام والأداء والمسؤوليات.

2-2-6 نظام معلومات الموارد البشرية (التصميم والتطبيقات): [59]

        وهي الوظيفة التي عنى بتصميم وتطوير أنظمة معلومات الموارد البشرية، لمساعدة إدارة المؤسسة والمشرفين عليها على اتخاذ القرارات الخاصة بعملية الاختيار والتعيين، التطوير والتدريب، المكافآت والحوافز...

2-2-7 علاقات العمل: [60]

        هي السياسات المصممة بتوفير الحاجات الإنسانية، والاجتماعية للعاملين في المؤسسة، وإقامة الاتصالات في ما بين الوظائف، للتنسيق وتحقيق التكامل الوظيفي والتفاعلات السليمة بينهم وبين الإدارة من جهة، وبينهم وبين النقابات العمالية من جهة أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (5): عملية إدارة الموارد البشرية

                   Maintenance                                                 Procurement

الاستقدام

 

-         التخطيط

-         الاستقطاب

-         الاختيار

-         التعيين

-         التوجيه

التنمية

 

-         التدريب

-         التعليم

التحفيز

 

-         الدافعية

-         تقييم الأداء

-         العوائد

-         الحوافز

الصيانة

 

-         الخدمات والمزايا

-         الأمن والصحة

-         العلاقات الصناعية

إدارة الموارد البشرية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

                     Motivation                                                      Development

المصدر: محمد سعيد أنور سلطان، إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية الجديدة للنشر، 2003، ص: 31.

* إن عملية الاستقدام تبدأ بتخطيط القوى العاملة، كما يتضمن أنشطة التجنيد أو الاستقطاب، ثم الاختيار والتعيين والتوجيه للعاملين، ويدعم عملية الاهتمام بالاستقدام الفعال للقوى العاملة، الاعتراف المتزايد بأن معدّل دوران العمالة ترفع من تكلفة العمليات بالنسبة للمؤسسة.

* أما وظيفة التنمية تركز على بعدين: البعد الذي يتعلق بالعامل وتختص بتدريب وتنمية المهارات وعلى تغيير اتجاهات الأفراد، والبعد الثاني يتعلق بالمدير ويختص بالتعليم وزيادة معارفه ورفع مستوى قدراته الفهمية للعمل.

* أما وظيفة التحفيز أو الدفع فهي تبدأ بالاعتراف بالاختلافات الفردية، والأساليب السلوكية لرفع الإنتاجية، وأهمية ترابط العوائد بمستوى الأداء داخل المؤسسة.

* إن المحافظة على القوى العاملة (صيانة) هي الوظيفة الأخيرة، تهتم بتوفير مزايا وخدمات وظروف عمل، يرى أنها ضرورية للمحافظة على التزامهم تجاه المؤسسة.

أهمية الاستقرار الوظيفي: [61]

الاستقرار الوظيفي

الأفراد العاملين بها

المؤسسة

 

 

 

 

 


 

بالنسبة للمؤسسة:

* توفير القدرة المستمرة للإدارة الخاصة بالموارد البشرية في المؤسسة على توفير كل ما تحتاجه المؤسسة من العناصر البشرية المؤهلة.

* التخطيط والإعداد المستقبلي الجيد لتوفير الاحتياجات المستقبلية للمؤسسة من العناصر البشرية.

* عدم وجود وظائف شاغرة ومطلوبة بالمؤسسة.

* عدم وجود عمالة إضافية زائدة عن حاجة العمل.

* قدرة إدارة الموارد البشرية على الاتصال والتواصل والتفاعل المستمر في سوق العمل.

بالنسبة للأفراد:

* ثبات واستقرار مستوى أداء الفرد في العمل.

* الاستعداد النفسي والعقلي والمهاري للفرد للتعلم والنمو والرقي المستمر.

* ارتفاع مستوى الطموح لدى الفرد.

* قابلية وتفاعل الفرد مع برامج التدريب والتأهيل التي تقدمها المؤسسة.

 المطلب الثاني: مساهمات إدارة الموارد البشرية.

        بدأ الاهتمام المتزايد بادراك أهمية ودور مساهمات إدارة الأفراد منذ عام 1930، خاصم من قبل الإدارة العليا والتي أدركت بالدور المتزايد لإدارة الأفراد في مجال فاعلية أداء النشاط واستمرارية وبقاء المؤسسة.

1- مهام ومساهمات إدارة الموارد البشرية: [62]

        لقد تغيرت النظرة إلى إدارة الموارد البشرية في الوقت الحالين وأصبحت واحدة من أهم الوظائف الإدارية في المؤسسة الحديثة، حيث تعد الأدوار التي تؤديها إدارة الموارد البشرية في المؤسسة عاملا مهما في تحديد وضعها التنظيمي في المؤسسات المعاصرة التي تعيش بيئة تنافسية وميلا متزايدا نحو العولمة Globalization، فالمؤسسة الناجحة تشجع إدارة الموارد البشرية فيها لممارسة أدوار متعددة لتحقيق أهداف تحسين الإنتاجية ونوعية حياة العمل والاستجابة لمتطلبات البيئة الاقتصادية والقانونية والتكنولوجية.

ولكي يتحقق دور المساهمات إدارة الموارد البشرية فإن الإدارة العليا ملزمة بالإجابة عن:[63]

- أهداف واضحة في مجال المصادر البشرية.

- إعطائها الفرصة في اتخاذ القرارات الإدارية.

- منحها صلاحيات مناسبة في مجالات معينة.

- الفهم والدعم الكامل لها وللسياسات التي تنتهجها.

ونتيجة لما تم طرحه والإجابة عليه يتم وضع وتحديد الأدوار والمساهمات التي تتوجب على إدارة الموارد البشرية تحقيقها، وسيتم التطرق إليها من خلال النقاط الآتية:[64]

1-1 مواجهة المنافسة الاقتصادية: تواجه المؤسسات سواء الحكومية أو غيرها ضغوطا تنافسية مما يدفعها لوضع تكاليف التشغيل تحت رقابتها، ففي المجال الحكومي حيث يجب أن تتنافس الهيئات الحكومية فيما بينها على الحجم المحدود من الموارد، لكي تظهر نتائج نشاطها بصورة مرضية، عليها أن تحافظ على تكاليف التشغيل داخل المستوى المخطط، ومن ناحية أخرى على المؤسسات الخاصة أن تفرض رقابة على نفقات التشغيل حتى يمكنها بيع منتجاتها وأداء الخدمات بسعر مناسب يحقق لها عائد ملائم على حقوق الملكية، ويتطلب الأمر لمواجهة المنافسة والضغوط الاقتصادية ما يأتي:[65]

1-1-1 الرقابة على تكلفة عنصر العمل: تعتبر تكلفة الأجور أحد العناصر الأساسية المشكلة للتكلفة في المنظمة، خاصة تلك ذات العلاقة بالسلع والخدمات المنتجة؛ حيث لا تتحدد هذه التكلفة فقط بمقدار وحجم الأجور المدفوعة للأفراد ولكن أيضا بدرجة إسهامات هؤلاء الأفراد؛ والمتمثل فيما يبذل من جهد مقابل الأجور التي يحصلون عليها، فطالما أن تكلفة عنصر دالة لإنتاجية الفرد ولمكافأته، فإن إحدى المهام الأساسية لإدارة الأفراد؛ هو التحقق من حصول العمال على أجر يعادل ما يبذلونه من جهد. وذلك من خلال الاهتمام بالوظائف التشغيلية لإدارة الأفراد، خاصة ما يتعلق باختيار الأفراد وتدريبهم وبذلك يحدث التواؤم بين درجة الإسهام والأجر الذي يحصل عليه الفرد.

1-1-2 زيادة الإنتاجية: يواجه أرباب المؤسسات في الوقت الحاضر أحد المشاكل الرئيسية والناتجة عن الحاجة أو الضرورة إلى استنباط وتنفيذ الخطط الهادفة إلى زيادة الإنتاجية بتعويض الزيادة المستمرة في الأجور، حيث يمكن القول أنه إذا لم تقم الإدارة ببذل جهود مستمرة لزيادة الإنتاجية للفرد من خلال إدخال الأساليب الأكثر فعالية فإنه سيظل التفاوت بين زيادة الإنتاجية والأجور قائما بصفة مستمرة، ومع استمرار دفع أسعار الأعمال معدلات عالية للأجور، ومزيد من استثمارات الأجهزة والمعدات لتحل محل الأفراد، قد يواجه عدم فعالية في استخدام أي عنصر من عناصر الإنتاجية سواء الآلات أو القوى العاملة، ولتحقيق ذلك وجد أصحاب الأعمال لأنه من الضروري التخلي عن الجوانب العاطفية والشخصية والاعتماد على الأساليب العلمية الحديثة في مجال إدارة الأفراد والمستخلصة من التجارب والممارسات والبحوث في هذا المجال.

1-1-3 تدعيم وتقوية العلاقات مع النقابات: في الحقيقة، يجب على أرباب المشروعات أن يكونوا مستعدين لإجراء المفاوضات الجماعية أو المشتركة مع العاملين إذا ما تطلب الأمر ذلك، وقد أدى هذا إلى الاهتمام المتزايد ببرامج الأفراد؛ والتي تكفل للمؤسسة التعامل مع النقابة والتفاوض بكفاءة مع ممثلي العمال؛ الأمر الذي يتطلب مهارات فنية وكفاءة في إدارة الأفراد. فقد أدى تواجد النقابة إلى ضرورة تبني المؤسسة لبرنامج أفراد محدد الأهداف مع الاحتفاظ بسجلات البيانات الخاصة بالقوى العاملة كي يمكنها التفاوض مع النقابة بهدف التوصل إلى اتفاق وتنمية العلاقات معها. هذا يعني أن البرنامج الجيد في هذا المجال أمر حيوي ليس بهدف تجنب الصراع مع النقابة، وإنما يدفع النقابة إلى احترام شروط العمل المتفق عليها، والبرنامج الملائم يساعد على خلق الثقة بين الطرفين ويكون الأخذ مقابل العطاء « Give and Take » ويؤدي هذا إلى عدم الضرورة إلى وجود اتفاق تفصيلي مكتوب.

1-2 التغلب على الفجوة الثقافية:[66] ارتفاع مستويات التعليم وزيادة فرص الثقافة العامة أمام العاملين أدى ذلك إلى تغيير خصائص القوى العاملة، وأصبح عامل اليوم أكثر وعيا عن سلفه نتيجة ارتفاع مستواه التعليمي والثقافي. وتطلب هذا الوضع الجديد وجود خبراء ومتخصصين في إدارة القوى العاملة، ووسائل حديثة أكثر مناسبة للتعامل مع هذه النوعيات الحديثة من العاملين.

1-3 المساعدة في إحداث التقدم التكنولوجي:[67] التوسع والتطور الصناعي الذي تم في عصر الحديث، وبالتالي كبر حجم العمالة الصناعية بما يشترط فيها من مواصفات وما نحتاجه من تدريب وإعداد يجعل من العسير التفريط في القوى العاملة التي تم استقدامها وتدريبها وضرورة المحافظة عليها من خلال نظم وإجراءات مستقرة تقوم على تنفيذها إدارة متخصصة ومسؤولة.

1-4 أثر القوانين والتشريعات الحكومية:[68] اتساع نطاق التدخل الحكومي في علاقات العمل وأصحاب الأعمال عن طريق إصدار القوانين والتشريعات العمالية. ومن ثمة ضرورة وجود إدارة متخصصة تحافظ على تطبيق القوانين المعتمدة حتى لا تقع المؤسسة في مشاكل قانونية من الجهات الحكومية نتيجة عدم إلزامها بتنفيذ هذه القوانين.

1-5 الاتجاه المتزايد نحو الحجم الكبير:[69] والذي أدى إلى تضخم المؤسسات في مجالات الأعمال المختلفة وظهور أشكال حديثة من المؤسسات مثل الشركات المساهمة والشركات متعددة الجنسيات، وبالتالي زيادة أعداد العاملين الذين تستخدمهم هذه المؤسسات، واختلاف الجنسيات والمهارات والتخصصات، الأمر الذي زاد من تعقيد مشاكل التعامل معها والإحساس بضرورة وجود إدارة متخصصة ترعى شؤونهم وتنسق استخدامهم بما يعود بالمنفعة عليهم.

- بالإضافة إلى ما أنف ذكره، هناك جملة أخرى سيتم تلخيص أهمها في ما يأتي:

* اكتشاف أهمية الأداء البشري كمحدد أساسي للكفاءة الإنتاجية.

* اكتشاف أهمية وقدرة إدارة الموارد البشرية في توجيه الأداء البشري والتأثير عليه بما يحقق كفاءة إنتاجية.

* دفع وتحفيز العاملين من خلال، استخدام أساليب علمية وعملية والخبراء المتخصصين في علم النفس والاجتماع.

- أما بالنسبة للمهام فيمكن تلخيصها فيما يلي:[70]

* خلق الثقة والاحترام بين العاملين ومعاملتهم معاملة إنسانية، وتكافئ الفرص.

* قياس الروح المعنوية والرضا عن العمل والترقية والأجور.

* المشاركة في تقليل الحوادث الصناعية والأمراض المهنية وفي حل المشاكل النفسية والاجتماعية للعاملين.

2- أدوار إدارة الموارد البشرية: يمكن تلخيص أهمها في النقاط الآتية:[71]

2-1 دور الأعمال: يتمثل في المشاركة في تحديد حاجات الأعمال.

2-2 الدور التشغيلي: يتمثل إدارة الموارد البشرية على هذا المستوى بصناعة قرارات التوظيف ووضع خطط الاستقطاب وتطوير أنظمة الرقابة على الأداء والسلوك والتدريب وتقويم الأداء.

2-3 الدور الإداري: يسمى بالدور المتوسط؛ ويتمثل في التأكد من دقة معايير الاختيار وتطوير خطط الاستقطاب واستكشاف أسواق الاستقطاب المناسبة، العلاوات، أنظمة الأجور والمكافآت.

2-4 حجم المؤسسة: يتحدد حجم المؤسسة بحجم النشاط الذي تديره، أو المبيعات التي تحققها، أو حجم رأس المال، أو عدد العاملين فيها.

2-5 كفاءة المورد البشري: تتباين المؤسسات في استخدامها لعنصر العمل تبعا لطبيعة النشاط الذي تمارسه فالتعدد والتنوع في نشاطات إدارة الموارد البشرية يكاد يكون السمة المميزة في المؤسسات التي تستخدم المورد البشري بكثافة.

2-6 مستوى الثقافة: تلعب الثقافة دورا أساسيا في تحجيم أدوار ونشاطات إدارة الموارد البشرية وذلك بسبب إحلال الآلة محل عنصر العمل.

2-7 خصائص سوق العمل: تنعكس تغيراته على دور وأهمية الموارد البشرية في المؤسسة.

2-8 توافر الكوادر الإدارية الكفوءة: وهو ما تحتاجه إدارة الموارد البشرية كي تمارس عملها بشكل كفء مثل: الكوادر الإدارية المتخصصة تفهم مسؤولية الإدارة أولا، وتحاول عكسها بإجراءات ونظم وقواعد ثانيا.

- يستخلص مما تقدم أن الوضع التنظيمي لإدارة الموارد البشرية دالة الكثير من العوامل المتباينة وتأثيراتها الايجابية والسلبية على دور وأهمية إدارة الموارد البشرية في المؤسسة.

- أما عن دور الموارد البشرية في تنفيذ إستراتيجية المؤسسة فيطبق على ثلاثة ميادين متكاملة ومتداخلة فيما بينها بقوة، هي:[72]                                                 

-   تأمين وتعبئة الموارد .                                                                                                                       -  التنظيم .                                                                                                                   -  التنشيط والتحريك.

ومهما كانت السياسات المقررة لإنجاز الخيارات الإستراتيجية، يكون على الأفراد تصميم وتنفيذ العمل بتحريك وتخصيص الموارد كما يأتي:

- التقنية: (امتلاك أو التخلي عن التجهيزات).

- المالية: (التمويل الذاتي والقروض والتصفية).

                                                                                                  - البشرية: (الاستخدام، تخفيض الملاك، إعادة توزيع الملاك بالمؤسسة والتزامات).

كل ذلك يسبب تغييرا جزئيا، وكليا في الوظائف داخل المؤسسة عبر الزمن.


 

المبحث الثالث: الاستثمار في رأس المال البشري وأهميته

       لقد زاد اهتمام الاقتصاديين بالاستثمار في رأس المال البشري وذلك لتحقيق أهداف المؤسسة والوصول إلى أقصى حد في تحقيق العوائد، فأصبح المورد البشري بمثابة رأس المال الذي تسعى المؤسسة إلى استثماره والاستفادة من عوائده، وعليه تطرقنا إلى الآتي:

1- الاستثمار في رأس المال البشري:[73]

       تأخذ العمليات الاستثمارية في رأس المال البشري جزءا كبيرا من اهتمام الاقتصاديين، والدول النامية من الدول التي تهتم بهذا المورد، إذ يجب عليها تحديد في كل مرحلة من مراحل التنمية معدل الطلب على التحسينات النوعية في عوامل الإنتاج المختلفة خاصة لبشرية منها، وهذا حتى لا تضطر هذه الدول إلى توجيه اهتمام زائد بمشكلة معينة في مرحلة مبكرة، وما يترتب على ذلك من سوء استخدام الموارد المتاحة في فترة معينة.

وحتى تتمكن هذه الدول من التحديد الدقيق لاستثماراتها في الموارد البشرية يشترط عليها القيام بالدراسة التالية:

- تشخيص وتحديد النقص في الخبرات الأساسية في القطاعات المختلفة وتحديد أسباب هذا النقص.

- تحديد القطاعات التي تعاني من فائض في القوى البشرية وتحليل أسباب هذا الفائض وتحديد الخبرات التي تعاني من هذا الفائض.

- وضع أهداف محددة الاستثمارات اللازمة وتخطيطها في ظل التغيرات المتوقع حدوثها في الاقتصاد القومي.

- يراعى عند وضع الخطة ربط القطاعات ببعضها البعض حتى يمكن الاستفادة من القوى البشرية كما ونوعا.

- تحديد النوعيات المطلوبة في ظل التغيرات المتوقعة.

2- أهمية الاستثمار في رأس المال البشري:[74]

        للنهوض بعملية الاستثمار البشري، يقترح شولتز الاهتمام بالاستثمار في مجموعة من الأنشطة المتصلة بتنمية وتحسين نوعية رأس المال البشري، فهو يرى أن نمو رأس المال البشري يمكن أن يكون من أهم السمات المميزة للنظام الاقتصادي، وركز شولتز على الأنشطة التالية:

- الاهتمام بالخدمات الصحية، حيث أنها تؤثر في رأس المال البشري كما ونوعا؛

كما: عن طريق تخفيض نسب الوفيات.

نوعا: عن طريق التأثير في مقاومة الأفراد للأمراض وزيادة حيوية العنصر البشري ومن ثّم كفايته الإنتاجية.

- التعليم بصفة عامة ومراكز التدريب المهني والتعليم الفني بصفة خاصة، إذ أن الاستثمارات في هذه الأنشطة تأثر في نوعية وكفاءة رأس المال البشري.

- بالإضافة إلى ذلك يجب إعادة التوزيع الجغرافي للسكان بما يتلاءم مع متطلبات التطور وتحقيق التوازن الجغرافي بين الطلب على العمل والعرض منه، وذلك بتشجيع هجرة الأفراد إلى حيث توجد الوظائف المناسبة.

3- المبادئ الأساسية لقياس رأس المال البشري:[75]

         نحن اليوم في عصر المعلومات الذي يعتبر أن العنصر البشري هو أهم الموارد، فدونه لا يمكن الاحتفاظ بالنمو في كل مجالات الأعمال، لذلك يتطلب على المؤسسات اليوم تغيير الثقافات السائدة بداخلها بحيث تدور حول الاتصالات وأساليب نقل المعرفة والمشاركة فيها وربط الأفراد بسرعة بالتكنولوجيا.

- يتم جمع البيانات يوميا، ورغم ذلك فإن أغلب القرارات تتخذ دون بيانات دقيقة، ونظرا لبيئة العمل المعقدة اليوم والتي تتطلب سرعة التجاوب مع الحالات الطارئة فإن ذلك يعتم إنشاء قاعدة بيانات لرأس المال البشري ونظم لإعداد التقارير.

- تعتبر بيانات رأس المال البشري هي أساس كل نجاح، لأن الأصل الوحيد القادر على اتخاذ القرارات هو العنصر البشري، وسلوكياتهم تعتبر سبب حدوث أي نتائج سلبية أو ايجابية، ولكي نستطيع أن نطور أي هيكل داخل المؤسسة يجب أن نعرف كيف يؤثر ذلك على مستوى أداء العاملين من خلال قواعد البيانات الخاصة بتكلفة وحجم وجودة رأس المال البشري داخل المؤسسة.

- يجب وضع مقاييس لرأس المال البشري ثابتة، ويتم استخدامها لفترات طويلة واختيار مدى دقتها حتى تصبح بنفس دقة المقاييس المستخدمة في النظام المالي.

- لا يمكن إضافة أي قيمة للمؤسسة دون تدخل رأس المال البشري، وذلك لأن مهارة العاملين وخبرات والمعرفة التي يمتلكونها، ودرجة التحفيز بداخلهم، هي التي تخلق القيمة المضافة للمؤسسة.

- أحد العقبات في القياس النوعي لرأس المال البشري هو الاعتقاد بعدم معرفة العلاقة بين الأسباب والنتائج، وذلك لوجود الكثير من القوى المتداخلة التي لا يمكن معرفتها ويمكن أن تؤثر على نتائج القياسات، ويتطلب ذلك ضرورة تحديد الهدف من القياس بوضوح، مع معرفة القوى الايجابية والسلبية المؤثرة في مدى وضوح العلاقة بين الأسباب والنتائج.

4- تحديد الحجم الأمثل لرأس المال البشري المستثمر:[76]

        مهما اختلف الاستثمار ومهما كان نوعه، فإنه يتوقف عند حد معين يعتبر الحد الأفضل للاستثمار، فالاستمرار في الاستثمار يظل مربحا إلى أن يبلغ الاستثمار حجما معينا، عندها يصبح هذا الاستثمار الإضافي غير اقتصادي، وهذا الحجم هو الحجم الأمثل للاستثمار في رأس المال البشري، ويتحدد الحجم الأفضل للاستثمار في ضوء عاملين:

* إيراد الوحدة الجديدة لرأس المال البشري (الإيراد الحدي).

* تكلفة الاستثمار في الوحدة الإضافية من رأس المال البشري (التكلفة الحدية).

        حيث طالما أن الإيراد الحدي لرأس المال البشري أكبر من التكلفة الحدية فمعنى هذا أن الوحدة الأخيرة من رأس المال تحقق إيرادا أكبر من تكلفتها ومن المربح عندئذ إضافة وحدات جديدة من رأس المال البشري، وعلى العكس إذا كان الإيراد الحدي أقل من التكلفة الحدية لرأس المال البشري فهنا تكون الوحدة الأخيرة غير مرغوب فيها لأنها لا تحقق العائد الذي يبرر الإقدام على الاستثمار فيها، وعليه يجب تقليل حجم الاستثمار البشري.

5- مساهمات الاستثمار البشري في تحقيق أهداف المؤسسة:[77]

       من البديهي أن توجه كل الموارد لخدمة هدف المؤسسة، ومن ضمن هذه الموارد رأس المال البشري بداخلها والذي يعتبر القوة المحركة الدافعة والمحفزة لتحقيق هذا الهدف، ورغم ذلك فإن الكثير من المؤسسات تنظر للعاملين كعنصر تكلفة يجب تخفيضه من خلال تسريح العمالة، ويرجع ذلك إلى عدم دراية المديرين بكيفية ربط جهود العاملين بالنتائج المالية وكيفية النظر إليهم كاستثمار موجه لإضافة قيمة المؤسسة.

       لذلك بدأ الاهتمام بهذا العنصر الفعال والبحث عن أسلوب لقياس مدى تأثيره على انجاز أهداف المؤسسة ومعرفة حقيقة العلاقة بين البشر والنتائج الاقتصادية، واتضح أن هناك الكثير من التفاعلات المتبادلة بين أهداف المؤسسة وأهداف وحدات العمل وإدارة رأس المال البشري فتطلب الأمر وجود مقاييس كمية على المستوى التنفيذي لقياس تأثير وظائف إدارة الموارد البشرية ورأس المال البشري على الأهداف الإستراتيجية وأهداف وحدات العمل معا، التي سنتطرق لشرحها في الفصل اللاحق. ويوضح الشكل التالي التفاعلات الأساسية والاعتماد المتبادل بين أهداف المؤسسة وأهداف وحدات العمل وإدارة رأس المال البشري:

 

 

 

 

شكل رقم (06): دائرة قيمة رأس المال البشري

أهداف المؤسسة

السمعة                            الموقف المالي

- الموردين                       - الربح

- قدرة المؤسسة على اجتذاب      - ربح السهم

المهارات في السوق العمل         -القيمة الاقتصادية المضافة

العلامات التجارية                 مركز المؤسسة

الاعتراف والتقدير                 حصة السوق

أهداف وحدات العمل

- الخدمة: رضا العميل

- الجودة

الإنتاجية: تكلفة الوحدة

أهداف وحدات العمل

- الخدمة: رضا العميل

- الجودة

الإنتاجية: تكلفة الوحدة

إدارة رأس المال البشري

-    التكلفة                       - التعيين

-    الوقت                       - المرتبات

-    الحجم                       - التدعيم

-    العيوب                      - التطوير

-      رد الفعل                    - الاحتفاظ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

المصدر: اتحاد الخبراء الاستشاريون الدوليون، مرجع سابق، ص: 185.

من الرسم السابق يتضح أنه من خلال الموقف المالي للمؤسسة ووضعها في السوق تستطيع وحدات العمل المختلفة تقديم خدماتها والالتزام بالجودة والإنتاجية ولكن يتوقف إنجاز تلك الأهداف أو عدم إنجازها على تصرفات وأفعال البشر أي على رأس المال البشري.

 

 

6- صعوبات تطبيق المفاهيم الاقتصادية على الاستثمار البشري:[78]

6-1 اختلاف خصائص رأس المال البشري عن خصائص رأس المال المادي:[79] ومن أمثلتها:

6-1-1 عدم ارتباط مالك رأس المال البشري بالاستثمار البشري بصفة شخصية، فبالرغم أن الفرد يمكنه تأجير استثماره لصاحب العمل فهو لا يستطيع بيعه كما تبيع المؤسسة آلة لا تحتاج إليها.

6-1-2 عدم استهلاك رأس المال البشري بالطريقة التقليدية للاستهلاك حيث يمكن فقده كلية بموت صاحبه، وهذا يؤدي إلى زيادة معدل الخطر في الاستثمار البشري.

6-1-3 يتطلب الاستثمار في تكوين رأس المال البشري وقتا أطول نسبيا عن وقت الاستثمار المادي.

6-1-4 اختلاف منحنى إنتاجية الأصل البشري خلال عمره الإنتاجي عن منحنى إنتاجية الأصل المادي.

6-2 النقص في البيانات والأساليب المنهجية اللازمة لتطبيق نظرية الاستثمار في رأس المال البشري:[80] ومن أمثلتها:

6-2-1 صعوبة الحصول على حجم عينة كافية للأفراد الملتحقين بالبرامج التدريبية للوصول إلى حسابات محددة ونهائية للتكلفة.

6-2-2 صعوبة تحديد أثر التدريب على أجور وإيرادات الأفراد في ظل غياب معايير البحث التجريب المحكم.

6-2-3 صعوبة تحديد أو اختيار معدل الخصم المناسب واللازم لحساب القيمة الحالية لرأس المال، فعند حساب معدل العائد على التدريب لا بد من تضمين المنفعة غير المادية.

6-3 صعوبة تحديد نسبة التكلفة المخصصة لكل من الاستهلاك والاستثمار:[81] فالفرد ينفق على المأكل والملبس والسكن والرعاية الصحية وهي تكلفة لازمة لاستمرار الاستثمار البشري، لكن النفقات في هذه الجوانب لازمة أيضا للفرد لكي يعيش وتستمر حياته، وهنا يصعب تحديد ذلك المقدار من هذه التكلفة المخصصة للاستهلاك وذلك المخصص للاستثمار.

6-4 صعوبة تقييم وقياس المنفعة المتحققة من الاستثمار البشري:[82] ويرجع هذا إلى احتواء هذه المنفعة على عوامل غير مادية، وغير خاضعة لظروف السوق مثل: المركز الأدبي وتحقيق الذات، وإذا فرض أن المستثمر استطاع تعظيم مثل هذه العوامل غير المادية فقط، لا يمكن اعتبار اختياره اختيار غير رشيد.

 

 

7- نتائج عدم الأخذ بمبادرات الاستثمار في رأس المال البشري:[83]

       بالنسبة لبعض المؤسسات يؤدي عدم الأخذ بالاستثمار البشري إلى نتائج على جانب كبير من الخطورة، فعدم قدرة المؤسسة على الأداء بكفاءة وفعالية، أي أناه غير قادرة على قبول أية أعمال إضافية أو أنها قد تفقد عملها الحالي نتيجة للعمالة غير المدربة، هذا بالإضافة إلى أن برامج الموارد البشرية يمكن أن تساعد على تجنب المشكلات التشغيلية الخطيرة كالحوادث.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

               

 

 

 

 

 

خاتمة الفصل الأول: 

إنّ الهدف من دراسة هذا الفصل، هو التعرّف على مختلف موارد المؤسسة ووظائفها، ودورها في خلق القيمة لدى عملائها، وكذا أهمية الاستثمار فيها وكيفيه.

وقد تم التركيز بشكل خاص على الموارد البشرية، باعتبارها المورد الأهم والأساسي، وذلك من خلال تنظيمها، وتوجيهها بشكل متناسق وفعّال، بهدف الوصول على أفضل النتائج.

من خلال ما تقدم، يتضح أن لموارد المؤسسة وعلى وجه الخصوص كفاءاتها دور فعّال في تسيير المؤسسة من أجل تحيق أهدافها، وحيازة الريادة والاستمرارية، وتعظيم حصتها السوقية، مما يؤدي إلى زيادة قيمة المؤسسة من وجهة نظر عملائها، والمجتمع ككل، وتنامي ثقتهم فيها، مما يولد لديها دافعا وحافزا قويّا في مواجهة المنافسة وتحقيق التنافسية، وهذا ما سيتم التطرق إليه في الفصل الثاني كمدخل للمنافسة والتنافسية وتحليلها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] : مؤيد السعيد السالم،أساسيات الإدارة الإستراتيجية، دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2000، ص: 114.

:[2]  محمد موسى عثمان، الموارد الاقتصادية، منظور بيئي، مكتبة الزهراء الشرق للنشر، القاهرة، دون ذكر سنة النشر، ص: 21.

:[3]  كامل بكري، محمود يونس، عبد النعيم مبارك، الموارد واقتصادياتها، دار النهضة العربية للنشر، بيروت، 1986، ص: 13.

:[4]  مؤيد السعيد السالم، مرجع سابق، ص: 114.

[5] :محمد موسى عثمان، مرجع سابق، ص: 22.

[6] : محمد موسى عثمان، مرجع سابق، ص: 25.

:[7]  كامل بكري، محمد يونس، عبد النعيم مبارك، مرجع سابق، ص: 23.

[8] :عبد الرحمان توفيق، إستراتيجيات الاستثمار البشري، مركز الخبرات المهنية للإدارة، القاهرة، 1996، ص: 60.

[9] : أحمد مندور أحمد رمضان، اقتصاديات الموارد المصنعة والبشرية، درا الأمل للنشر، لبنان، 1990، ص: 315.

[10] : أحمد مندور أحمد رمضان، اقتصاديات الموارد المصنعة والبشرية، درا الأمل للنشر، لبنان، 1990، ص: 315.

[11] : راوية حسن، مدخل لإستراتيجي لتخطيط وتنمية الموارد البشرية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2002-2003، ص: 31.

[12] : على السلمي، إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية، دار غريب للنشر، القاهرة، ص: 41.

[13] : جمال الدين محمد المرسي، الإدارة الإستراتيجية للموارد البشرية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص: 21.

[14] : أمين ساعاتي، إدارة الموارد البشرية، من النظرية إلى التطبيق، دار الفكر العربي للنشر، القاهرة، 1998، ص: 16.

[15] : صلاح الدين عبد الباقي، إدارة الموارد البشرية، دار الجامعة للنشر، الإسكندرية، 2000، ص: 5.

[16]: محمد موسى عثمان، مرجع سابق، ص: 25.

[17]: عبد العزيز صالح بن حبتور، الإدارة الإستراتيجية: إدارة جيدة في عالم متغيّر، دار المسيرة، الطبعة الأولى، عمان، 2004، ص: 87.

:[18]  نبيل مرسي خليل، الميزة التنافسية في مجال الأعمال، مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية، 1998، ص: 42.

:[19]  مؤيد سعيد السالم، مرجع سابق، ص: 115.

:[20]  أحمد جميل توفيق، إدارة الأعمال: مدخل وظيفي، الدار الجامعية، دون ذكر بلد النشر، 2000، ص: 540.

:[21]  نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص: 45.

[22] : مرجع سابق، ص: 46.

[23] : نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص: 47.

[24] : نفس المرجع، ص: 48.

:[25]  نفس المرجع، ص: 49.

:[26]  مؤيد سعيد السالم، مرجع سابق، ص: 117.

*  إستراتيجية الحصاد: تخفيض الشركة لأصولها المستخدمة في النشاط لأقصى حد وجمع أرباحها الحالية، مما قد يؤدي إلى خروجها من الصناعة.

[27] : نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص: 49.

:[28]  محمود يونس محمد، عبد النعيم محمد مبارك، مرجع سابق، ص: 61.

:[29]  نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص: 41.

:[30]  مؤيد سعيد السالم، مرجع سابق، ص ص: 119-120.

:[31]  نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص: 41.

[32] : شارلزهل، جاريث جونز، ترجمة: رفاعي محمد رفاعي، سيد أحمد عبد المتعال، الإدارة الإستراتيجية: مدخل متكامل، دار المريخ للنشر، دون ذكر بلد النشر، الجزء الأول، 2006، ص ص: 211-213.

[33] : صلاح الدين عبد الباقي، الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2006، ص: 15.

[34] : محمد حافظ حجازي، إدارة الموارد البشرية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، الإسكندرية، 2005، ص: 29.

[35] : أمين ساعاتي، مرجع سابق، ص: 35.

[36] : علي محمد ربابعة، إدارة الموارد البشرية، دار صفاء للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 2003، ص: 20.

:[37]  سنان الموسوي، إدارة الموارد البشرية وتأثيرات العولمة عليها، دار مجدلاوي، الأردن، الطبعة الأولى، 2004، ص: 19.

[38] : راوية حسن، إدارة الموارد البشرية: مدخل إستراتيجي، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2001-2002، ص: 156.

[39] : سنان الموسوي، مرجع سابق، ص: 20.

:[40]  محمد حافظ حجازي، مرجع سابق، ص: 30.

:[41]  مصطفى محمود أبو بكر، الموارد البشرية: مدخل تحقيق الميزة التنافسية، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2003-2004، ص: 58.

:[42]  صلاح الدين عبد الباقي، مرجع سابق، ص: 88.

:[43]  سنان الموسوي، مرجع سابق، ص: 24.

:[44]  مصطفى محمود أبو بكر، مرجع سابق، ص: 55.

:[45]  سعاد نائف برنوطي، إدارة الموارد البشرية: إدارة الأفراد، دار وائل النشر، عمان، الأردن، الطبعة الأوّلى، 2001، ص: 141.

:[46]  أحمد سيد مصطفى، تحديات العولمة والتخطيط الإستراتيجي، الدار الجامعية للنشر، الطبعة الثالثة، الإسكندرية، 2000، ص: 87.

:[47]  نادية العارف، الإدارة الإستراتيجية، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2002، ص: 17.

[48] : ثابت عبد الرحمان إدريس، المدخل الحديث للإدارة العامة، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2002-2003، ص: 228.

:[49]  محمد علي ربابعة، مرجع سابق، ص: 24.

:[50]  محمد رفيق الطيب، مدخل للتسيير: أساسيات، وظائف، تقنيات، الجزء الأوّل، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1998، ص: 19.

[51] : مصطفى محمود أبو بكر، مرجع سابق، ص: 58.

:[52]  أحمد ماهر، الإدارة: المبادئ والمهارات، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2003-2004، ص: 24.

:[53]  محمد رفيق الطيب، مرجع سابق، ص: 20.

:[54]  سهيلة محمد عباس، إدارة الموارد البشرية: مدخل إستراتيجي، دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، عمان، 2006، ص: 43.

[55]:jacqueline Barrand , François Kiltel , Martine Moule , La fonction ressource humaines:matiers, compétences et formation , 2 éme édition, Dunod, Paris, 2003-2004, Page : 31.

[56] : عمرو صفي عقيلي، إدارة الموارد البشرية المعاصرة: بعد إستراتيجي، دار وائل للنشر، الطبعة الأوّلى، عمان، 2005، ص: 438.

[57]: Jean Pierren Citeau, Gestion des ressources humaines ; principe généraux, et cas pratique, 4 éme éditions, 2002, dalloz, paris, 1994, P : 38.

[58] : علي محمد ربابعة، مرجع سابق، ص: 25.

:[59]  عبد الغفار حنفي، السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية، الدار الجامعية للنشر، الإسكندرية، 2002، ص ص: 18-19.

[60] Jean-Marie Peretti, Ressource humaines, vuibert, 6 éme éditions, 2001, P : 154.

[61] : إبراهيم رمضان الديب، دليل إدارة الموارد البشرية، دار أم القرى للنشر، الإسكندرية، 2006، ص: 84.

:[62]  خالد عبد الرحمان مطر الهيتي، إدارة الموارد البشرية: مدخل إستراتيجي، دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، 2005، ص: 45.

[63] : محمد فالح صالح، إدارة الموارد البشرية، دار الحامد للنشر والتوزيع، دون ذكر بلد النشر، الطبع الأولى، 2004، ص: 28.

:[64]  عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص: 10.

[65] :مرجع سابق، ص ص: 11-12.

[66] : عبد الغفار حنفي، مرجع سابق، ص ص: 11-12.

[67] : نفس المرجع، ص ص: 11-12.

:[68]  عبد الغفار حنفي، نفس المرجع، ص ص: 11-12.

[69] : محمد سعيد أنور السلطان، مرجع سابق، ص ص: 29-30.

:[70]  جمال الدين محمد المرسي، مرجع سابق، ص ص: 43-44.

:[71]  خالد عبد الرحمان الهيتي، مرجع سابق، ص ص: 45-48.

[72] : محمد مرعي مرعي، أسس إدارة الموارد البشرية (النظرية والتطبيق)، دار رضا للنشر، مصر، 1999، ص ص: 45-46.

:[73]  كامل بكري، محمد يونس، عبد النعيم مبارك، مرجع سابق، ص: 322.

:[74]  محمد موسى عثمان، مرجع سابق، ص: 181.

:[75]  اتحاد الخبراء والاستشاريون الدوليون، عائد الاستثمار في رأس المال البشري، ايتراك، الطبعة الأوّلى، 2004، ص: 301

[76] : عاصم بن طاهر عرب، اقتصاديات العمل، مطابع جامعة الملك سعود، 1991، ص: 171.

:[77]  اتحاد الخبراء والاستشاريون الدوليون،مرجع سابق، ص: 183.

:[78]  راوية حسن، مرجع سابق، ص: 82.

:[79]  نفس المرجع، ص: 83.

:[80]  نفس المرجع، ص: 84.

[81] : عبد الرحمان توفيق، مرجع سابق، ص: 358.

:[82]  راوية حسن، مرجع سابق، ص: 84.

:[83]  نفس المرجع، ص: 85.

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home